السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤٨٠ - قريش تحرض أختان رسول الله على تطليق بنانه
أو بمال تتبلغين به إلى أبيك ، فإن عندي حاجتك ، فلا تضطني منى ، فإنه لا يدخل بين النساء ما بين الرجال . قالت : والله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل ، قالت : ولكني خفتها ، فأنكرت أن أكون أريد ذلك ، وتجهزت فلما فرغت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهازها قدم لها حموها كنانة بن الربيع أخو زوجها ، بعيرا ، فركبته ، وأخذ قوسه وكنانته ، ثم خرج بها نهارا يقود بها ، وهي في هودج لها . وتحدث بذلك رجال من قريش ، فخرجوا في طلبها حتى أدركوها بذي طوى ، فكان أول من سبق إليها هبار ابن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى الفهري ، فروعها هبار بالرمح ، وهي في هودجها ، وكانت المرأة حاملا - فيما يزعمون - فلما ريعت طرحت ذا بطنها ، وبرك حموها كنانة ، ونثر كنانته ، ثم قال : والله لا يدنو منى رجل إلا وضعت فيه سهما ، فتكركر الناس عنه . وأتى أبو سفيان في جلة من قريش ، فقال : أيها الرجل ، كف عنا نبلك حتى نكلمك ، فكف ، فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه ، فقال : إنك لم تصب ، خرجت بالمرأة على رؤوس الناس علانية وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا ، وما دخل علينا من محمد ، فيظن الناس إذا خرجت بابنته إليه علانية على رؤوس الناس من بين أظهرنا ، أن ذلك عن ذل أصابنا عن مصيبتنا التي كانت ، وأن ذلك منا ضعف ووهن ، ولعمري مالنا بحبسها عن أبيها من حاجة ، وما لنا في ذلك من ثؤرة ، ولكن ارجع بالمرأة حتى إذا هدأت الأصوات ، وتحدث الناس أن قد رددناها ، فسلها سرا وألحقها بأبيها ، قال : ففعل ، فأقامت ليالي ، حتى إذا هدأت الأصوات خرج بها ليلا حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه ، فقدما بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن إسحاق : فقال عبد الله بن رواحة ، أو أبو خيثمة ، أخو بنى سالم ابن عوف ، في الذي كان من أمر زينب - قال ابن هشام : هي لأبي خيثمة :
أتاني الذي لا يقدر الناس قدره * لزينب فيهم من عقوق ومأثم