السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤٦٤ - بين ابن مسعود وأبى جهل وهو بآخر رمق
ثم مر بأبي جهل وهو عقير ، معوذ بن عفراء ، فضربه حتى أثبته ، فتركه وبه رمق ، وقاتل معوذ حتى قتل ، فمر عبد الله بن مسعود بأبي جهل ، حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلتمس في القتلى ، وقد قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - انظروا ، إن خفى عليكم في القتلى ، إلى أثر جرح من ركبته ، فإني ازدحمت يوما أنا وهو على مأدبة لعبد الله بن جدعان ، ونحن غلامان ، وكنت أشف منه بيسير ، فدفعته فوقع على ركبتيه ، فجحش في إحداهما جحشا لم يزل أثره به . قال عبد الله بن مسعود : فوجدته بآخر رمق فعرفته ، فوضعت رجلي على عنقه - قال : وقد كان ضبث بي مرة بمكة فأذاني ولكزني ! ثم قلت له : هل أخزاك الله يا عدو الله ؟ قال وبماذا أخزاني ! أأعمد من رجل قتلتموه ! أخبرني لمن الدائرة اليوم ؟ قال : قلت : لله ولرسوله .
قال ابن هشام : ضبث : قبض عليه ولزمه ، قال ضبائي بن الحارث البرجمي فأصبحت مما كان بيني وبنيكم * من الود مثل الضابث الماء باليد قال ابن هشام : ويقال : أعار على رجل قتلتموه ! أخبرني لمن الدائرة اليوم ؟
قال ابن إسحاق : وزعم رجال من بنى مخزوم ، أن ابن مسعود كان يقول :
قال لي : لقد ارتقيت مر تقى صعبا يا رويعي الغنم ، قال : ثم احتززت رأسه ، ثم جئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ، هذا رأس عدو الله أبى جهل ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آلله الذي لا إله غيره - قال : وكانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال : قلت : نعم والله الذي لا إله غيره ، ثم ألقيت رأسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله .
قال ابن هشام : وحدثني أبو عبيدة وغيره من أهل العلم بالمغازي ، أن عمر بن الخطاب قال لسعيد بن العاص ، ومر به : إني أراك كأن في نفسك شيئا ، أراك تظن أنى قتلت أباك ، إني لو قتلته لم أعتذر إليك من قتله ، ولكني قتلت