السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤٥٨ - رسول الله ينفح قريشا بحفنه من الحصياء
يده في العدو حاسرا ، فنزع درعا كانت عليه فقذفها ، ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل .
قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، عن عبد الله ابن ثعلبة بن صعير العذري ، حليف بنى زهرة ، أنه حدثه : أنه لما التقى الناس ودنا بعضهم من بعض ، قال أبو جهل بن هشام : اللهم ، أقطعنا للرحم ، وآتانا بما لا يعرف ، فأحنه الغداة ، فكان هو المستفتح .
قال ابن إسحاق : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ حفنة من الحصباء ، فاستقبل قريشا بها ، ثم قال : شاهت الوجوه ، ثم نفحهم بها ، وأمر أصحابه فقال : شدوا ، فكانت الهزيمة . فقتل الله تعالى من قتل من صناديد قريش ، وأسر من أسر من أشرافهم ، فلما وضع القوم أيديهم يأسرون ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش ، وسعد بن معاذ قائم على باب العريش ، الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، متوشح السيف ، في نفر من الأنصار يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يخافون عليه كرة العدو ، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر لي - في وجه سعد بن معاذ الكراهية لما يصنع الناس ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله لكأنك يا سعد تكره ما يصنع القوم ، قال : أجل : والله يا رسول الله ، كانت أول وقعة أوقعها [ الله ] بأهل الشرك ، فكان الاثخان في القتل [ بأهل الشرك ] أحب إلى من استبقاء الرجال .
قال ابن إسحاق : وحدثني العباس بن عبد الله بن معبد ، عن بعض أهله عن [ عبد الله ] بن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يومئذ : إني قد عرفت أن رجالا من بنى هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها ، لا حاجة لهم بقتالنا ، فمن لقى منكم أحدا من بنى هاشم فلا يقتله ، ومن لقى أبا البختري بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله ، ومن لقى العباس بن عبد المطلب ، عم رسول الله