السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤٥٢ - رسول الله يقبل مشورة الحباب ابن المنذر فيغير منزله
الذي خلفه قريش ، والقلب ببدر في العدوة الدنيا من بطن يليل إلى المدينة .
وبعث الله السماء ، وكان الوادي دهسا ، فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه منها ما لبدلهم الأرض ، ولم يمنعهم عن السير ، وأصاب قريشا منها ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معه ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يبادرهم إلى الماء ، حتى إذا جاء أدنى ماء من بدر نزل به .
قال ابن إسحاق : فحدثت عن رجال من بنى سلمة أنهم ذكروا : أن الحباب بن المنذر بن الجموح قال : يا رسول الله ، أرأيت هذا المنزل ، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ، ولا نتأخر عنه ، أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ قال : بل هو الرأي والحرب والمكيدة ، فقال : يا رسول الله ، فإن هذا ليس بمنزل ، فانهض بالناس ، حتى نأتى أدنى ماء من القوم ، فنزله ، ثم نغور ( ١ ) ما وراءه من القلب ، ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ماء ، ثم نقاتل القوم ، فنشرب ولا يشربون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد أشرت بالرأي .
فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الناس ، فسار حتى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه ، ثم أمر بالقلب فعورت ( ١ ) ، وبنى حوضا على القليب الذي نزل عليه ، فملئ ماء ، ثم قذفوا فيه الآنية .
قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث : أن سعد بن معاذ قال : يا نبي الله [ ألا ] نبني لك عريشا تكون فيه ، ونعد عندك ركائبك ، ثم نلقى عدونا ، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا ، كان ذلك ما أحببنا ، وإن كانت الأخرى ، جلست على ركائبك ، فلحقت بمن وراءنا من قومنا ، فقد تخلف عنك أقوام ، يا نبي الله ، ما نحن بأشد لك حبا منهم ، ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك ، يمنعك الله بهم ، يناصحونك ويجاهدون معك ، فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ، ودعا له بخير .
( هامش ص ٤٥٢ ) ( ١ ) في ا " نعور " و " فعورت " بالعين مهملة فيهما .