السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤٥٠ - رسول الله يسأل عن منازل قريش ، وعن عددهم وعمن خرج من أشرافهم
ومجدي ابن عمرو الجهني على الماء . فسمع عدى وبسبس جاريتين من جواري الحاضر ، وهما تتلازمان على الماء ، والملزومة تقول لصاحبتها : إنما تأتى العير غدا أو بعد غد ، فأعمل لهم ، ثم أقضيك الذي لك . قال مجدي : صدقت ، ثم خلص بينهما . وسمع ذلك عدى وبسبس ، فجلسا على بعيريهما ، ثم انطلقا حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبراه بما سمعا .
وأقبل أبو سفيان [ بن حرب ] حتى تقدم العير حذرا ، حتى ورد الماء ، فقال لمجدي بن عمرو : هل أحسست أحدا ، فقال : ما رأيت أحدا أنكره ، إلا أنى قد رأيت راكبين قد أناخا إلى هذا التل ، ثم استقيا في شن لهما ، ثم انطلقا .
فأتى أبو سفيان مناخهما ، فأخذ من أبعار بعيريهما ، ففته ، فإذا فيه النوى ، فقال : هذه والله علائف يثرب . فرجع إلى أصحابه سريعا ، فضرب وجه عيره عن الطريق ، فساحل بها ، وترك بدرا بيسار ، وانطلق حتى أسرع .
[ قال ] : وأقبلت قريش ، فلما نزلوا الجحفة ، رأى جهيم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف رؤيا ، فقال : إني [ رأيت ] فيما يرى النائم ، وإني لبين النائم واليقظان . وإذا نظرت إلى رجل قد أقبل على فرس حتى وقف ، ومعه بعير له ، ثم قال : قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ، وأبو الحكم بن هشام ، وأمية بن خلاف ، وفلان وفلان . فعدد رجالا ممن قتل يوم بدر ، من أشراف قريش ، ثم رأيته ضرب في لبة بعيره ، ثم أرسله في العسكر ، فما بقى خباء من أخبية العسكر إلى أصابه نصح من دمه .
قال : فبلغت أبا جهل ، فقال : وهذا أيضا نبي آخر من بني المطلب ! سيعلم غدا من المقتول إن نحن التقينا .
قال ابن إسحاق : ولما رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره ، أرسل إلى