السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤٤٨ - رسول الله يسأل عن منازل قريش ، وعن عددهم وعمن خرج من أشرافهم
لما أردت ، فنحن معك ، فوالذي بعثك بالحق ، لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا ، إنا لصبر في الحرب ، صدق اللقاء ، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله . فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ، ونشطه ذلك ، ثم قال : سيروا وأبشروا ، فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين ، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم .
ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذفران ، فسلك على ثنايا ، يقال لها : الأصافر ، ثم انحط منها إلى بلد يقال له : الدبة ، وترك الحنان بيمين ، وهو كثيب عظيم كالجبل العظيم ، ثم نزل قريبا من بدر ، فركب هو ورجل من أصحابه .
قال ابن هشام : الرجل هو أبو بكر الصديق .
قال ابن إسحاق : كما حدثني محمد بن يحيى بن حبان - : حتى وقف على شيخ من العرب ، فسأله عن قريش ، وعن محمد وأصحابه ، وما بلغه عنهم ، فقال الشيخ :
لا أخبركما حتى تخبران ممن أنتما ؟ فقال [ له ] رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أخبرتنا أخبرناك . قال : أذاك بذلك ؟ قال : نعم ، قال الشيخ : فإنه بلغني أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن كان صدق الذي أخبرني ، فهم اليوم بمكان كذا وكذا ، للمكان الذي به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبلغني أن قريشا خرجوا يوم كذا وكذا ، فإن كان الذي أخبرني صدقني فهم اليوم بمكان كذا وكذا ، للمكان الذي فيه قريش . فلما فرغ من خبره ، قال : ممن أنتما ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نحن من ماء ، ثم انصرف عنه .
قال يقول الشيخ : ما من ماء ! أمن ماء العراق ؟ .
قال ابن هشام : يقال : ذلك الشيخ : سفيان الضمري .