السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤٤٣ - أبو سفيان يشعر بتعرض المسلمين للعير فيرسل إلى قريش فتتجهز سراعا ، ولا يتخلف من أشرافها أحد
وإما باعث مكانه رجلا . وأوعبت قريش ( ١ ) ، فلم يتخلف من أشرافها أحد ، إلا أن أبا لهب بن عبد المطلب [ قد ] تخلف ، وبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة ، وكان قد لاط له بأربعة آلاف درهم كانت له عليه ، أفلس بها ، فاستأجره بها ، على أن يجزئ عنه ، بعثه فخرج عنه ، وتخلف أبو لهب .
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي نجيح : أن أمية بن خلف كان أجمع القعود ، وكان شيخا جليلا جسيما ثقيلا ، فأتاه عقبة بن أبي معيط ، وهو جالس في المسجد بين ظهراني قومه ، بمجمرة يحملها ، فيها نار ومجمر ، حتى وضعها بين يديه ، ثم قال : يا أبا على ، استجمر ، فإنما أنت من النساء ، قال :
قبحك الله وقبح ما جئت به ، قال : ثم تجهز فخرج مع الناس .
قال ابن إسحاق : ولما فرغوا من جهازهم ، وأجمعوا المسير ، ذكروا ما كان بينهم وبين بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب ، فقالوا : إنا نخشى أن يأتونا من خلفنا ، وكانت الحرب التي كانت بين قريش وبين بنى بكر - كما حدثني بعض بنى عامر بن لؤي ، عن محمد بن سعيد بن المسيب - في ابن لحفص بن الأخيف ، أحد بنى معيص بن عامر بن لؤي ، خرج يبتغى ضالة له بضجنان ، وهو غلام حدث في رأسه ذؤابة ، وعليه حلة له ، وكان غلاما وضيئا نظيفا ، فمر بعامر بن يزيد بن عامر بن الملوح ، أحد بنى يعمر بن عوف ابن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، وهو بضجنان ، وهو سيد بنى بكر يومئذ ، فرآه فأعجبه ، فقال : من أنت يا غلام ؟ قال :
أنا ابن لحفص بن الأخيف القرشي ، فلما ولى الغلام ، قال عامر بن يزيد :
يا بنى بكر ، أما لكم في قريش من دم ؟ قالوا : بلى والله ، إن لنا فيهم لدماء ، قال : ما كان رجل ليقتل ( هذا ؟ ) الغلام برجله إلا كان قد استوفى دمه . قال :
( هامش ص ٤٤٣ ) ( ١ ) أوعبت قريش : أي خرجوا كلهم أجمعون ، وأراد جمعوا من رجالهم ما استطاعوا .