السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤١٢ - قدوم وفد نصارى نجران على رسول الله ، وشأن السيد والعاقب
قال ابن هشام : الصمد : الذي يصمد إليه ويفزع إليه ، قالت هند بنت معبد بن نضلة تبكي عمرو بن مسعود ، وخالد بن نضلة ، عميها الأسديين ، وهما اللذان قتل النعمان بن المنذر اللخمي ، وبنى الغريين اللذين بالكوفة عليهما :
إلا بكر الناعي بخيري بنى أسد * بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد أمر السيد والعاقب ، وذكر المباهلة قال ابن إسحاق : وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نصارى نجران ، ستون راكبا ، فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم ، في الأربعة عشر منهم ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم : العاقب ، أمير القوم وذو رأيهم ، وصاحب مشورتهم ، والذي لا يصدرون إلا عن رأيه ، واسمه عبد المسيح ، والسيد ، ثمالهم ، وصاحب رحلهم ومجتمعهم ، واسمه الأيهم ، وأبو حارثة بن علقمة ، أحد بنى بكر بن وائل ، أسقفهم وحبرهم وإمامهم ، وصاحب مدارسهم .
وكان أبو حارثة قد شرف فيهم ، ودرس كتبهم ، حتى حسن علمه في دينهم ، فكانت ملوك الروم من أهل النصرانية قد شرفوه ومولوه وأخدموه ، وبنوا له الكنائس ، وبسطوا عليه الكرامات ، لما يبلغهم عنه من علمه واجتهاده في دينهم .
فلما وجهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نجران ، جلس أبو حارثة على بلغة له موجها [ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ] ، وإلى جنبه أخ له ، يقال له : كوز بن علقمة - قال ابن هشام : ويقال : كرز - فعثرت بغلة أبى حارثة ، فقال كوز : تعس الأبعد ! يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له أبو حارثة : بل أنت تعست ! فقال : ولم يا أخي ؟ قال : والله إنه للنبي الذي