السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤١٠ - اليهود ينكرون على الرسول أنه لا يقول بمثل ما يقولون
قال ابن هشام : يضاهئون : أي يشاكل قولهم قول الذين كفروا ، نحو أن تحدت بحديث ، فيحدث آخر بمثله ، فهو يضاهيك .
قال ابن إسحاق : وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم محمود بن سيحان ، ونعمان بن أضاء ، وبحري بن عمرو ، وعزير بن أبي عزير ، وسلام بن مشكم ، فقالوا : أحق يا محمد أن هذا الذي جئت به حق من عند الله ، فإنا لا نراه متسقا كما تتسق التوراة ؟ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما والله إنكم لتعرفون أنه من عند الله ، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة ، ولو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله ما جاءوا به ، فقالوا عند ذلك ، وهم جميع :
فنحاص ، وعبد الله بن صوريا ، وابن صلوبا ، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، وأشيع ، وكعب بن أسد ، وشمويل بن زيد ، وجبل بن عمرو بن سكينة :
يا محمد ، أما يعلمك هذا إنس ولا جن ؟ قال : فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما والله إنكم لتعلمون أنه من عند الله وإني لرسول الله ، تجدون ذلك مكتوبا عندكم في التوراة ، فقالوا : يا محمد ، فإن الله يصنع لرسوله إذا بعثه ما يشاء ، ويقدر منه على ما أراد ، فأنزل علينا كتابا من السماء نقرؤه ونعرفه وإلا جئناك بمثل ما تأتى به ، فأنزل الله تعالى فيهم وفيما قالوا { قل : لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا - ٨٨ من سورة الإسراء } قال ابن هشام : الظهير : العون . ومنه قول العرب : تظاهروا عليه ، أي تعاونوا عليه ، قال الشاعر :
يا سمى النبي أصبحت للدين * قواما وللامام ظهيرا أي عونا ، وجمعه : ظهراء .
قال ابن إسحاق : وقال حيى بن أخطب ، وكعب بن أسد ، وأبو رافع ( ١ ) ، ( هامش ص ٤١٠ ) ( ١ ) في ا " وأبو رافع " وكلا الاسمين مذكور في اليهود .