السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٤٠٧ - قصد اليهود إلى فتنة الرسول وتأييد الله إباء
قال ابن إسحاق : وقال كعب بن أسد ، وابن صلوبا ، وعبد الله بن صوريا ، وشأس بن قيس ، بعضهم لبعض : اذهبوا بنا إلى محمد ، لعلنا نفتنه عن دينه ، فإنما هو بشر ، فأتوه فقالوا له : يا محمد ، إنك قد عرفت أنا أحبار يهود وأشرافهم وسادتهم ، وأنا إن اتبعناك اتبعتك يهود ، ولم يخالفونا ، وأن بيننا وبين بعض قومنا خصومة ، أفنحاكمهم إليك فتقضى لنا عليهم ، ونؤمن بك ونصدقك ؟
فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ، فأنزل الله فيهم : { وأن احكم بينهم بما أنزل الله ، ولا تتبع أهواءهم ، واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ، فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم ، وإن كثيرا من الناس لفاسقون ، أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ؟ - ٤٩ ، ٥٠ من سورة المائدة } .
قال ابن إسحاق : وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر منهم : أبو ياسر ابن أخطب ، ونافع بن أبي نافع ، وعازر بن أبي عازر ، وخالد ، وزيد ، وإزار ابن أبي إزار ، وأشيع ، فسألوه عمن يؤمن به من الرسل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { نؤمن بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتى موسى وعيسى ، وما أوتى النبيون من ربهم ، لا نفرق بين أحد منهم ، ونحن له مسلمون } فلما ذكر عيسى بن مريم جحدوا نبوته ، وقالوا : لا نؤمن بعيسى بن مريم ولا بمن آمن به . فأنزل الله تعالى فيهم : { قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون - ٥٩ من سورة المائدة } .
وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع بن حارثة ، وسلام بن مشكم ، ومالك بن الضيف ، ورافع بن حريملة ، فقالوا : يا محمد ، ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه ، وتؤمن بما عندنا من التوراة ، وتشهد أنها من الله الحق ؟