السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٣٥٤ - شرع الاذان للصلوات
إنه لما مات أبو أمامة ، أسعد بن زرارة ، اجتمعت بنو النجار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أبو أمامة نقيبهم ، فقالوا له : يا رسول الله ، إن هذا [ الرجل ] قد كان منا حيث قد علمت ، فاجعل منا رجلا مكانه يقيم من أمرنا ما كان يقيم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم : أنتم أخوالي ، وأنا بما فيكم ، وأنا نقيبكم ، وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أ ، يخص بها بعضهم دون بعض ، فكان من فضل بنى النجار الذي يعدون على قومهم ، أن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نقيبهم .
خبر الاذان قال ابن إسحاق : فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، واجتمع إليه إخوانه من المهاجرين ، واجتمع أمر الأنصار ، استحكم أمر الاسلام ، فقامت الصلاة ، وفرضت الزكاة والصيام ، وقامت الحدود ، وفرض الحلال والحرام ، وتبوأ الاسلام بين أظهرهم ، وكان هذا الحي من الأنصار هم الذين تبوءوا الدار والايمان . وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم - حين قدمها - إنما يجتمع الناس إليه للصلاة لحين مواقيتها ، بغير دعوة ، فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدمها أن يجعل بوقا كبوق يهود الذي يدعون به لصلاتهم ، ثم كرهه ، ثم أمر بالناقوس ، فنحت ليضرب به المسلمين للصلاة .
فبينما هم على ذلك ، إذ رأى عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه ، أخو بلحارث بن الخزرج ، النداء ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له :
يا رسول الله ، [ إنه ] طاف بي هذه الليلة طائف : مر بي رجل عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسا في يده ، فقلت [ له ] : يا عبد الله ، أتبيع هذا الناقوس ؟ قال :
وما تصنع به ؟ قال : قلت : ندعو به إلى الصلاة ، قال : أفلا أدلك على خير من ذلك ؟ قال : قلت : وما هو ؟ قال : تقول : الله أكبر الله أكبر ، الله أكبر