السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٣٤٣ - كل بطن من بطون الأنصار يعرض على رسول الله النزول عنده
أنه مكث فيهم أكثر من ذلك ، فالله أعلم [ أي ذلك كان ] فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة في بنى سالم بن عوف ، فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي ، وادى رانوناء ، فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة .
فأتاه عتبان بن مالك ، وعباس بن عبادة بن نضلة في رجال من بنى سالم ابن عوف ، فقالوا : يا رسول الله ، أقم عندنا في العدد والعدة والمنعة ، قال :
خلو سبيلها ، فإنها مأمورة ، لناقته ، فخلوا سبيلها ، فانطلقت حتى إذا وازنت دار بنى بياضة ، تلقاه زياد بن لبيد ، وفروة بن عمرو ، في رجال من بنى بياضة ، فقالوا : يا رسول الله ، هلم إلينا ، إلى العدد والعدة والمنعة ، قال : خلوا سبيلها فإنها مأمورة ، فخلوا سبيلها . فانطلقت ، حتى إذا مرت بدار بنى ساعدة اعترضه سعد بن عبادة ، والمنذر بن عمرو ، في رجال من بنى ساعدة ، فقالوا : يا رسول الله هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنعة ، قال : خلوا سبيلها فإنها مأمورة ، فخلوا سبيلها فانطلقت ، حتى إذا وازنت دار بنى الحارث بن الخزرج ، اعترضه سعد بن الربيع وخارجة بن زيد ، وعبد الله بن رواحة ، في رجال من بنى الحارث بن الخزرج فقالوا : يا رسول الله ، هلم إلينا ، إلى العدد والعدة والمنعة ، قال : خلوا سبيلها فإنها مأمورة ، فخلوا سبيلها . فانطلقت ، حتى إذا مرت بدار بنى عدى بن النجار ، وهم أخواله دنيا - أم عبد المطلب : سلمى بنت عمرو ، إحدى نسائهم - اعترضه سليط بن قيس ، وأبو سليط أسيرة بن أبي خارجة ، في رجال من بنى عدى ابن النجار ، فقالوا : يا رسول الله ، لهم إلى أخوالك ، إلى العدد والعدة والمنعة قال : خلوا سبيلها فإنها مأمورة ، فخلوا سبيلها ، فانطلقت .
حتى إذا أتت دار بنى مالك بن النجار ، بركت على باب مسجده صلى الله عليه وسلم ، وهو يومئذ مربد لغلامين يتيمن من بنى النجار ، ثم من بنى مالك ابن النجار ، وهما في حجر معاذ بن عفراء ، سهل وسهيل ابني عمرو ، فلما بركت ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينزل ، وثبت فسارت غير بعيد ، ورسول الله