السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٢٩٨ - سعد بن معاذ يحلف على قومه أن يسلموا أو يعتزلهم
وانصرف إلى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم ، فلما نظر إليه سعد بن معاذ مقبلا قال : أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم ، فلما وقف على النادي قال له سعد : ما فعلت ؟ قال : كلمت الرجلين ، فوالله ما رأيت بهما بأسا ، وقد نهيتهما ، فقالا : نفعل ما أحببت ، وقد حدثت أن بنى حارثة قد خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه ، وذلك أنهم [ قد ] عرفوا أنه ابن خالتك ، ليخفروك . قال : فقال سعد مغضبا مبادرا ، تخوفا للذي ذكر [ له ] من بنى حارثة ، فأخذ الحربة من يده ، ثم قال : والله ما أراك أغنيت شيئا ، ثم خرج إليهما ، فلما رآهما سعد مطمئنين ، عرف سعد أن أسيدا إنما أراد منه أن يسمع منهما ، فوقف عليهما متشتما ، ثم قال لأسعد بن زرارة : يا أبا أمامة ، [ أما والله ] لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا منى ، أتغشانا في دارينا بما نكره ؟
- وقد قال أسعد بن زرارة لمصعب بن عمير : أي مصعب ، جاءك والله سيد من وراءه من قومه ، إن يتبعك لا يتخلف عنك منهم اثنان - قال : فقال له مصعب :
أو تقعد فتسمع ، فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته ، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره ؟ قال سعد : أنصفت . ثم ركز الحربة وجلس ، فعرض عليه الاسلام وقرأ عليه القرآن . قالا : فعرفنا الله في وجهه الاسلام قبل أن يتكلم ، لاشراقه وتسهله ، ثم قال لهما : كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم ودخلتم في هذا الدين ؟
قالا : تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك ، ثم تشهد شهادة الحق ، ثم تصلى ركعتين ، قال : فقام فاغتسل وطهر ثوبيه ، وتشهد شهادة الحق ، ثم ركع ركعتين ، ثم أخذ حربته فأقبل عامدا إلى نادى قومه ومعه أسيد بن حضير .
قال : فلما رآه قومه مقبلا قالوا : نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم ، فلما وقف عليهم قال : يا بنى عبد الأشهل ، كيف تعلمون أمرى فيكم ؟ قالوا : سيدنا [ وأوصلنا ] رأيا ، وأيمننا نقيبة ، قال :