السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٢٩٧ - إسلام أسيد بن حضير وسعد بن معاذ
يريد بن دار بنى عبد الأشهل ، ودار بنى ظفر ، وكان سعد بن معاذ بن النعمان ابن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل ابن خالة أسعد بن زرارة ، فدخل به حائطا من حوائط بنى ظفر - قال ابن هشام : واسم ظفر كعب بن الحارث ابن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس .
قالا : على بئر يقال لها : بئر مرق ، فجلسا في الحائط ، واجتمع إليهما رجال ممن أسلم ، وسعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير ، يومئذ سيد قومهما من بنى عبد الأشهل ، وكلاهما مشرك على دين قومه ، فلما سمعا به قال سعد بن معاذ لأسيد بن حضير : لا أبالك ، انطلق إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارينا ليسفها ضعفاءنا ، فازجرهما وانههما عن أن يأتيا دارينا ، فإنه لولا أن أسعد بن زرارة منى حيث [ ما ] قد علمت كفيتك ذلك ، هو ابن خالتي ولا أجد عليه مقدما ، قال : فأخذ أسيد بن حضير حربته ثم أقبل إليهما ، فلما رآه أسعد ابن زرارة قال لمصعب بن عمير : هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق الله فيه ، قال مصعب : إن يجلس أكلمه . قال : فوقف عليهما متشتما ، فقال : ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا ؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة ، فقال له مصعب أو تجلس فتسمع ، فإن رضيت أمرا قبلته ، وإن كرهته كف عنك ما تكره ؟
قال : أنصفت ، ثم ركز حربته وجلس إليهما ، فكلمه مصعب بالاسلام ، وقرأ عليه القرآن ، فقالا ، فيما يذكر عنهما : والله لعرفنا في وجهه الاسلام قبل أن يتكلم ، في إشراقه وتسهله ، ثم قال : ما أحسن هذا [ الكلام ] وأجمله ! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين ؟ قالا له : تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك ثم تشهد شهادة الحق ، ثم تصلى ، فقام فاغتسل وطهر ثوبيه ، وتشهد شهادة الحق ، ثم قام فركع ركعتين ، ثم قال لهما : إن ورائي رجلا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه ، وسأرسله إليكما الآن ، سعد بن معاذ ، ثم أخذ حربته