السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٢٩١ - إسلام إباس بن معاذ
هو هدى ونور ، فتلا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن ، ودعاه إلى الاسلام ، فلم يبعد منه ، وقال : إن هذا القول حسن ، ثم انصرف عنه ، فقدم المدينة على قومه ، فلم يلبث أن قتلته الخزرج ، فإن كان رجال من قومه ليقولون :
إنا لنراه قد قتل وهو مسلم ، وكان قتله قبل يوم بعاث .
إسلام إياس بن معاذ وقصة أبى الحيسر قال ابن إسحاق : وحدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ، عن محمود بن لبيد قال : لما قدم أبو الحيسر ، أنس بن رافع ، مكة ومعه فتية من بنى عبد الأشهل ، فيهم إياس بن معاذ ، يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج ، سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتاهم فجلس إليهم ، فقال لهم : هل لكم في خير مما جئتم له ؟ فقالوا له : وما ذاك ؟ قال :
أنا رسول الله بعثني إلى العباد ، أدعوهم إلى أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا ، وأنزل على الكتاب . قال : ثم ذكر لهم الاسلام وتلا عليهم القرآن . قال :
فقال إياس بن معاذ ، وكان غلاما حدثا : أي قوم ، هذا والله خير مما جئتم له .
قال : فيأخذ أبو الحيسر ، أنس بن رافع ، حفنة من تراب البطحاء ، فضرب بها وجه إياس بن معاذ ، وقال : دعنا منك ، فلعمري لقد جئنا لغير هذا . قال :
فصمت إياس ، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم ، وانصرفوا إلى المدينة ، وكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج .
قال : ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك . قال محمود بن لبيد : فأخبرني من حضره من قومه عند موته أنهم لم يزالوا يسمعونه يهلل الله تعالى ويكبره ويحمده ويسبحه حتى مات ، فما كانوا يشكون أن قد مات مسلما ، لقد كان استشعر الاسلام في ذلك المجلس ، حين سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمع .