السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٢٨٢ - وفاة أبي طالب عم رسول الله ، وأم المؤمنين خديجة بنت خويلد ، وما جرى قبل ذلك وبعده
[ قال الراوي : قال ابن هشام : وكان ضرار لحق عمر بن الخطاب يوم أحد ، فجعل يضربه بعرض الرمح ويقول : انج يا بن الخطاب لا أقتلك ، فكان عمر يعرفها له بعد إسلامه ] ( ١ ) .
وفاة أبى طالب وخديجة [ وما جرى قبل ذلك ، وبعده ] قال ابن إسحاق : وكان النفر الذين يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته : أبا لهب ، والحكم بن العاص بن أمية ، وعقبة بن أبي معيط ، وعدى بن حمراء الثقفي ، وابن الأصداء الهذلي ، وكانوا جيرانه ، لم يسلم منهم [ أحد ] إلا الحكم بن أبي العاص ، فكان أحدهم - فيما ذكر لي - يطرح عليه صلى الله عليه وسلم رحم الشاة وهو يصلى ، وكان أحدهم يطرحها في برمته إذا نصبت له ، حتى اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرا يستتر به منهم إذا صلى ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طرحوا عليه ذلك الأذى ، كما حدثني عمر ابن عبد الله بن عروة بن الزبير ، عن عروة بن الزبير ، يخرج به رسول الله صلى الله عليه وسلم على العود ، فيقف به على بابه ، ثم يقول : يا بنى عبد مناف ، أي جوار هذا ! ثم يلقيه في الطريق .
قال ابن إسحاق : ثم إن خديجة بنت خويلد وأبا طالب هلكا في عام واحد ، فتتابعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المصائب : بهلك خديجة ، وكانت له وزير صدق على الاسلام ، يشكو إليها ، وبهلك عمه أبى طالب ، وكان له عضدا وحرزا في أمره ، ومنعة وناصرا على قومه ، وذلك قبل مهاجره إلى المدينة بثلاث سنين . فلما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبى طالب ، حتى اعترضه ( هامش ص ٢٨٢ ) ( ١ ) ما بين المعقوفين ساقط من ا .