السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٢٦٩ - سير رسول الله مع جبريل إلى بيت المقدس
أتى بثلاث آنية ، إناء فيه لبن ، وإناء فيه خمر ، وإناء فيه ماء . [ قال ] : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فسمعت قائلا يقول حين عرضت على : إن أخذ الماء غرق وغرقت أمته ، وإن أخذ الخمر غوى وغوت أمته ، وإن أخذ اللبن هدى وهديت أمته . قال : فأخذت إناء اللبن ، فشربت منه ، فقال لي جبريل عليه السلام : هديت وهديت أمتك يا محمد .
قال ابن إسحاق : وحدثت عن الحسن أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بينا أنا نائم في الحجر [ إذ ] جاءني جبريل فهمزني بقدمه ، فجلست فلم أر شيئا ، فعدت إلى مضجعي ، فجاءني الثانية فهمزني بقدمه ، فجلست فلم أر شيئا ، فعدت إلى مضجعي ، فجاءني الثالثة فهمزني بقدمه ، فجلست ، فأخذ بعضدي ، فقمت معه ، فخرج [ بي ] إلى باب المسجد ، فإذا دابة أبيض ، بين البغل والحمار ، في فخذيه جناحان يحفز بهما رجليه ، يضع يده في منتهى طرفه ، فحملني عليه ، ثم خرج معي لا يفوتني ولا أفوته .
قال ابن إسحاق : وحدثت عن قتادة أنه قال : حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لما دنوت منه لأركبه شمس ، فوضع جبريل يده على مغرفته ، ثم قال : ألا تستحي يا براق مما تصنع ، فوالله ما ركبك عبد لله قبل محمد أكرم عليه منه . قال : فاستحيا حتى ارفض عرقا ، ثم قر حتى ركبته .
قال الحسن في حديثه : فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومضى جبريل عليه السلام معه حتى انتهى به إلى بيت المقدس ، فوجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء ، فأمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم ، ثم أتى بإناءين ، في أحدهما خمر ، وفى الآخر لبن . قال : فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إناء اللبن ، فشرب منه ، وترك إناء الخمر . قال : فقال له جبريل :
هديت للفطرة ، وهديت أمتك [ يا محمد ] ، وحرمت عليكم الخمر .
ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ، فلما أصبح غدا على