شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٦ - لو شرط عتق المملوك جاز
له، و باعتبار استلزامه زوال الحجر عن العبد و تحريره يكون حقّاً له. و الظاهر أنّه لا منافاة بين هذه الحقوق، فيجوز اجتماعها فيه، و يتفرّع على ذلك المطالبة بالعتق، فمن كان الحقّ له فله المطالبة، و على الأوّل فالمطالبة للحاكم.
و أمّا عتقه عن الكفّارة، فإن كان عن المشتري و شرط البائع عتقه عنها صحّ بلا إشكال، و ظاهر غاية المرام الإجماع عليه [١]، و إن كانت عن البائع جاء فيه القولان و أولى بالمنع هنا عند القائل بالمنع، و فائدة الشرط على الأوّل التخصيص لهذا العبد بالإعتاق، و إن لم يشترط، فإن قلنا: إنّ الحقّ فيه للّٰه لم يجز عنها، كالمنذور عتقه، و إن قلنا: إنّه للبائع فكذلك إن لم يسقط حقّه فإن اسقطه جاز لسقوط وجوب العتق حينئذٍ. و احتمل في المهذّب [٢] العدم على هذا التقدير للمحاباة فكأنّه عوض.
و إن قلنا: إنّه للعبد فكالقول بأنّه للبائع، كما في المسالك [٣]، و الظاهر إجزاؤه مطلقاً لوقوع العتق في الجملة و وقوع مراد العبد، و على ما اخترناه لا يصحّ مطلقاً، لأصالة عدم التداخل و استصحاب بقاء شغل الذمّة بالكفّارة إلّا بالمتيقّن.
و الظاهر أنّ شرط العتق إنّما يتناول السبب المباح، فلو نكل به فانعتق لم يأت بالشرط و يكون بمنزلة التالف.
و ظاهر الشرط أيضاً يقتضي إيقاعه اختياراً مجّاناً. فلو شرط عليه عوضاً من خدمة أو غيرها لم يأت به، و حيث يفوت الشرط بذلك يتخيّر البائع بين فسخ البيع و الإمضاء كباقي الشروط، لكن لو فسخ رجع إلى القيمة كالتالف، و إنّما صحّ العتق لابتنائه على التغليب، مع احتمال فساده لوقوعه على خلاف ما وجب، و يحتمل ضعيفاً سقوط الشرط هنا و نفوذ العتق.
و هل يشترط وقوعه من المشتري مباشرة أم يكفي وقوعه مطلقاً إلّا أن يشترط ذلك؟ وجهان.
[١] راجع غاية المرام ٢: ٦٢.
[٢] كذا، و في بعض النسخ: «التهذيب» و الصواب «المهذّب البارع» راجع ج ٢ ص ٤٠٣.
[٣] المسالك ٣: ٢٧١.