شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٥ - و يردّ معها اللبن حتّى المتجدّد
المسألة من طرقنا، و الأخبار الثلاثة في الباب، الواردة من طرق العامّة على فرض الاستناد إليها ليس فيها تعرّض لردّ اللبن.
و لعلّ الوجه فيه أصالة عدم وجود لبن آخر، و إطلاق كلمات الأصحاب بردّ اللبن.
و فيه: أنّه لا ريب في حصول العلم بالتجدّد بمقتضى العادة سيّما بالنسبة إلى اليوم الثالث فينقطع به الأصل، مع أنّ محلّ البحث، المتجدّد. نعم حيث يحصل الشكّ يتمسّك بالأصل، و مع العلم بالامتزاج يصطلحان، و أيضاً الحكم به قبل الانفصال مطلقاً للبائع، نعم حيث يمتزجان في الخارج يتوجّه الصلح. و أمّا إطلاق كلام الأصحاب فالمتيقّن منه الموجود حال البيع، مع أنّ الناصّين على العدم جمّ غفير، فلا إجماع يعوّل عليه في المقام.
و أمّا مستند القول الثاني فهو: أنّ الخراج بالضمان، و المتجدّد نماء ملك المشتري فلا يردّ.
و بنى المسألة في الدروس و التنقيح على أنّ الفسخ يرفع العقد من أصله أو من حينه [١]. و لا ريب أنّ فسخ العقد عندهم في سائر المقامات إنّما يقع من حينه، مع أنّ استصحاب الآثار المترتّبة على العقد يقضي بذلك. نعم لو قلنا بعدم انتقال المبيع في زمن الخيار صحّ ذلك.
ثمّ إنّه على القول بردّ المتجدّد فحيث يتعذّر يجيء الخلاف السابق كما يقضي به إطلاق كلامهم هناك، و لا تكرّر له الصوع و الأمداد، و إذا تغيّر اللبن فأقوى الوجوه ردّه مع قيمة التفاوت كما في التذكرة و الدروس و جامع المقاصد و الشرح و المسالك و مجمع البرهان [٢] و غيرها، لأنّه مضمون على المشتري، فإنّه جزء المبيع، هذا إذا لم تتفاوت قيم الأمثال.
و لو تفاوتت قيم الأمثال فإشكال. و ربّما احتمل ردّه مجّاناً كما احتمل
[١] الدروس ٣: ٢٧٧، التنقيح ٢: ٨٠.
[٢] التذكرة ١: ٥٢٧ س ٦، الدروس ٣: ٢٧٧، جامع المقاصد ٤: ٣٤٨: الروضة ٣: ٥٠٢، المسالك ٣: ٢٩٣، مجمع الفائدة ٨: ٤٣٩.