شرح خيارات اللمعة - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٢ - و يردّ معها اللبن حتّى المتجدّد
الجنيد، و ردّه و صاعاً من برّ لا تمر و نسبه إلى ابن البرّاج [١] فإنّ الأقوال الثلاثة كلّها مشتملة على ردّ اللبن الّذي قضى به الإجماع و إن قضى بعضها بردّ غيره معه.
و المنقول في المختلف عن ابن الجنيد: إنّه إذا ردّ ما حلبه لم يكن عليه شيء.
و عن القاضي: إنّه جزم بأنّه لا يجبر على أخذه بل له أخذ الصاع من التمر أو البرّ [٢]، و هو يخالف ما في المهذّب [٣].
نعم في كشف الرموز: لا خلاف في أنّه مع وجود اللبن لا يلزم إلّا ردّه معها [٤] و هو ينافي ما في المهذّب.
و باعتبار ما ذكرنا حمل جماعة كلام الشيخ في المبسوط حيث قال: إذا كان اللبن باقياً لم يجبر البائع عليه، و إن قلنا: إنّه يجبر كان قويّاً [٥]، و كلام القاضي في الكامل على ما حكاه عنه في المختلف: من أنّه: لا يجبر [٦]- جازماً به على ما إذا كان قد تغيّر، إذ شأن اللبن ذلك غالباً و حينئذٍ قد لا يجبر أو يجبر مع الأرش، كما حمل كلام الشيخين في المقنعة و النهاية حيث قالا: إلّا أنّه إذا ردّها ردّ معها قيمة ما احتلبه من لبنها بعد إسقاط قدر ما أنفق عليها إلى أن عرف على صورة التعذّر [٧].
و الدليل على وجوب ردّ اللبن حال العقد بعد الإجماع المنقول سابقاً كما عرفت: أنّه جزء من المبيع فإذا فسخ البيع ردّه كما ردّ المصرّاة.
و الروايات العامّية [٨] و إن كانت صريحة بخلاف ذلك إلّا أنّها ساقطة عن الحجّية كما عرفت.
و أمّا مع تعذّره فمذهب مشهور الأصحاب: أنّه يردّ مثله، فإن تعذّر فقيمته وقت الدفع و مكانه، كغيره من الأعيان المضمونة. و المخالف في ذلك الشيخ في
[١] المهذّب البارع ٢: ٤١٥ و فيها .. (ب) يردّ معها لبنها أو عوضه من حنطة أو تمر .. (ج) يردّ معها عوض اللبن صاعاً من برّ أو تمر.
[٢] المختلف ٥: ١٧٦.
[٣] المهذّب ١: ٣٩١.
[٤] كشف الرموز ١: ٤٧٩.
[٥] المبسوط ٢: ١٢٥.
[٦] بل حكاه عن المهذّب، راجع المختلف ٥: ١٧٦.
[٧] المقنعة: ٥٩٨، النهاية ٢: ١٥٩.
[٨] انظر سنن البيهقي ٥: ٣١٨.