كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٦٠٩
من الشام لما قد أفسدتها أفأردك إليها ؟ قال: أفأخرج الى العراق ؟ قال: لا انك ان تخرج إليها تقدم على قوم اولي شبه وطعن على الأئمة والولاة، قال: أفأخرج الى مصر ؟ قال: لا، قال: فالى أين أخرج ؟ قال: الى البادية، قال أبو ذر: أصير بعد الهجرة أعرابيا ؟ قال: نعم. قال أبو ذر: فأخرج الى بادية نجد ؟ قال عثمان: بل الى الشرق الأبعد أقصى فأقصى، امض على وجهك هذا فلا تعدون الربذة، فخرج إليها. وروى الواقدي أيضا عن مالك بن أبي الرجال، عن موسى بن ميسرة، أن أبا الأسود الدؤلي قال: كنت احب لقاء أبي ذر لأسأله عن سبب خروجه الى الربذة، فجئته، فقلت له: ألا تخبرني أخرجت من المدينة طائعا أم أخرجت كرها ؟ فقال: كنت في ثغر من ثغور المسلمين أغني عنهم، فأخرجت الى المدينة، فقلت: دار هجرتي وأصحابي، فاخرجت من المدينة الى ما ترى. ثم قال: بينا أنا ذات ليلة نائم في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله إذ مر بي عليه السلام، فضربني برجله وقال: لا أراك نائما في المسجد، فقلت: بأبي أنت وامي غلبتني عيني فنمت فيه، قال: فكيف تصنع إذا أخرجوك منه ؟ قلت: إذا ألحق بالشام فانها أرض مقدسة وأرض جهاد، قال: فكيف تصنع إذا أخرجوك منها، قلت: أرجع الى المسجد، قال: فكيف تصنع إذا أخرجوك منه ؟ قلت: آخذ سيفي فأضربهم به. فقال: ألا أدلك على خير من ذلك ؟ انسق معهم حيث ساقوك، وتسمع وتطيع، فسمعت وأطعت، وأنا أسمع وأطيع، والله ليلقين الله عثمان وهو آثم في جنبي [١]. أقول: الظاهر من آثار عثمان وسائر بني امية أنهم كانوا دهريين منكرين للثواب والعقاب. ومما يشهد به ما رواه ابن أبي الحديد في شرحه، قال أبو بكر أحمد بن عبد
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٨: ٢٥٢ - ٢٦١.