كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٥
الحاكمة لتتولي الدعاية له، وان كان الحكم قد وصل في بعض الفترات الى بعض الشيعة، الا أنه لم يكن هؤلاء الحكام يمثلون المذهب، وانما كان المذهب قائما بذاته، مستقلا في آرائه ونظراته، بعكس ما كانت عليه المذاهب الاخرى، مضافا الى صراحتهم في عرض أدلتهم، وشهادة خصومهم على مدعاهم. وخلاصة القول: ان الشيعة الامامية كانت لهم الريادة في اثبات قضية الامامة من خلال ما كتبوا وصنفوا عبر تاريخهم المعطار، وان نظرة عاجلة الى فهارس مصنفات الشيعة تؤكد هذه الحقيقة. شبهة وجوابها: ولعل قائلا يقول: ما بالنا نشغل أفكارنا بأمر قد أكل الدهر عليه وشرب ؟ ومسألة الامامة والخلافة انتهت بنهاية عهدها، فلا حاجة تدعونا الى الكتابة والتحقيق حولها، بل قد يترتب عليه من الاثار السلبية ما يقعدنا عن الاهتمام بقضايانا المعاصرة المهمة، والتي نحن فيها أحوج ما نكون الى الالتفات إليها، مضافا الى أن في ذلك نبشا للماضي، واثارة للنعرات الطائفية، واحداث الشقاق وتعميق هوة الخلاف بين المسلمين. وجوابنا عن ذلك يتلخص في امور، وهي: أولا: أن هذه القضية في الدين من الصميم، وحيث أننا من أتباع هذا الدين العظيم، فلابد من البحث والتحقيق، لنحدد بذلك تكليفنا الشرعي بحسب طاقتنا، ونكون على بصيرة من أمرنا، فان أمامنا معاد وحساب وجنة ونار، فان الحق تعالى يقول: وقفوهم انهم مسئولون. وثانيا: أن القضايا الدينية حية لا تموت، فان شريعة الاسلام هي خاتمة الشرائع الالهية للعباد، ولا معنى للتفاضي والتغافل عن أهم قضية فيه. وثالثا: أن الله تعالى يقول: الحق أحق أن يتبع والبحث عن الحقيقة أمر