كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٥٢٦
وقد نظم حكاية امارة اسامة على الشيخين جماعة من الشعراء، منهم: السيد الحميري والعوني والجزري وابن الحجاج [١]. ومن عجيب الامور ما نقل عن أبي هاشم شيخ المعتزلة، أنه قال في كتابه الذي سماه الجامع: فان قيل: أفيجوز أن يخالف النبي صلى الله عليه وآله فيما يأمر به ؟ قيل له: أما ما كان من ذلك من طريق الوحي، فليس يجوز مخالفته على وجه من الوجوه، وأما ما كان من ذلك على طريق الرأي، فسبيله فيه سبيل الامة من أنه لا يجوز أن يخالف في ذلك في حال حياته، فأما بعد وفاته فقد يجوز أن يخالف، يدلك على ذلك أنه قد أمر اسامة أن يخرج بأصحابه في الوجه الذي بعث فيهم، فأقام اسامة عليه، وقال: لم أكن لأسأل عنك الركب، ثم ان أبا بكر استرجع عمر وقد كان في أصحابه، ولو كان ذلك بوحي لم يكن لاسامة أن يقيم ويقول: لم أكن لأسأل عنك الركب، ولا كان لأبي بكر استرجاع عمر انتهى. انظر أيها اللبيب الى هؤلاء القوم كيف يتركون الايات المحكمات ويأولونها بقول اسامة وفعل أبي بكر وعمر، وقال الله تعالى (وما ينطق عن الهوى * ان هو الا وحي يوحى) [٢] وقال الله تعالى (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) [٣] وقال عزوجل (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) [٤] وغيرها من الايات، فكيف يجوز أن يكون تدبير الجيوش بغير أمر الله تعالى ووحيه وهو يشتمل على سفك الدماء، وتملك الأنفس والأموال وغير ذلك، وان كان خلافه جائزا فكيف لعن المتخلف ؟
[١] الصراط المستقيم ٢: ٢٩٦ - ٢٩٧.
[٢] النجم: ٣ - ٤.
[٣] الحشر: ٧.
[٤] النساء: ٥٩.