كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٢٧١
لكثير. ويمكن أن يقال: ان الاية مشروطة بالايمان، فيجب على من ادعى تناولها لأبي بكر وعمر وعثمان أن يبين ايمانهم بغير الاية، وروى ابن جريج عن مجاهد: أن المراد بالاستخلاف استخلاف جميع الامة. وقال سيدنا المرتضى في الشافي بعد الرواية عن ابن جريج: وروى ابن عباس وغيره قريب من ذلك، وقد تأول هذه الاية علماء أهل البيت عليهم السلام وحملوها على وجه معروف، فقالوا: هذا التمكين والاستخلاف وابدال الخوف بالأمن انما يكون عند قيام المهدي عليه السلام. وأسند الشيرازي وأبو عبيدة من أهل المذاهب الأربعة الى ابن مسعود نزولها في خلافة على عليه السلام. والجواب عن الثاني على وجهين: أحدهما: أن ننازع في اقتضائها داعيا يدعو المخلفين غير النبي صلى الله عليه وآله ونبين أن الداعي لهم فيما بعد كان الرسول. والوجه الأخر: أن نسلم أن الداعي غيره، ونبين أنه لم يكن أبا بكر وعمر، على ما ظنه أهل السنة، بل كان أمير المؤمنين عليه السلام. فأما الوجه الأول، فواضح، لأن قوله تعالى سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قل فمن يملك لكم من الله شيئا ان أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا بل كان الله بما تعلمون خبيرا بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون الى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا [١] انما أراد به الذين تخلفوا عن الحديبية بشهادة أهل النقل والمفسرين، وقد ادعى سيدنا المرتضى في الشافي اجماع أهل النقل واطباق المفسرين عليه.
[١] الفتح: ١١ - ١٢. (*)