كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ١٧٩
يستطيع الامتناع، وعلى رأسه مائة ألف سيف مسلول، تتلظى أكباد أصحابها عليه، ويودون أن يشربوا دمه بأفواههم، ويأكلوا لحمه بأسنانهم، وقد قتل أبناءهم واخوانهم وآباءهم وأعمامهم، والعهد لم يطل، والقروح لم تتقرف [١]، والجروح لم تندمل. فقلت له: لقد أحسنت فيما قلت، الا أن لفظه عليه السلام يدل على أنه لم يكن نص عليه، ألا تراه يقول: ونحن الأعلون نسبا، والأشدون بالرسول نوطا. فجعل الاحتجاج بالنسب وشدة القرب، فلو كان عليه نص لقال عوض ذلك: وأنا المنصوص علي المخطوب باسمي. فقال: انما أتاه من حيث يعلم، لا من حيث يجهل، ألا ترى أنه سأله، فقال: كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به ؟ فهو انما سأل عن دفعهم عنه وهو أحق به من جهة اللحمة والعترة، ولم يكن الأسدي يتصور النص ولا يعتقده، ولا يخطر بباله، لأنه لو كان هذا في نفسه لقال له لم دفعك الناس عن هذا المقام وقد نص عليك رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ولم يقل له هذا، وانما قال كلاما عاما لبني هاشم كافة: كيف دفعكم قومكم عن هذا وأنتم أحق به، أي باعتبار الهاشمية والقربى، فأجابه بجواب أعاد قبله المعنى الذي تعلق به الأسدي بعينه تمهيدا للجواب، فقال: انما فعلوا ذلك مع أنا أقرب الى رسول الله صلى الله عليه وآله من غيرنا، لأنهم استأثروا علينا. ولو قال له: أنا المنصوص علي، والمخطوب باسمي في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله لما كان قد أجابه، لأنه ما سأله هل أنت منصوص عليك أم لا ؟ ولا هل نص رسول الله صلى الله عليه وآله بالخلافة على أحد أم لا ؟ وانما قال: لم دفعكم قومكم عن الأمر وأنتم أقرب الى ينبوعه ومعدنه منهم ؟ فأجابه جوابا ينطبق على السؤال ويلائمه، وأيضا فلو أخذ يصرح له بالنص ويعرفه تفاصيل باطن الأمر، لنفر عنه واتهمه ولم
[١] تقرف الجرح: طلعت فوقه قشرة، أي: شارف البرء.