كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٥٥١
وعلى نحو هذا حمل كلامه في صلح الحديبية لما قال للنبي صلى الله عليه وآله: ألم تقل لنا ستدخلونها، في ألفاظ نكره حكايتها، حتى شكاه النبي صلى الله عليه وآله الى أبي بكر، وحتى قال له أبو بكر: ألزم بغرزه فوالله انه لرسول الله. وعمر هو الذي غلظ على جبلة بن الأيهم حتى اضطره الى مفارقة دار الهجرة بل مفارقة بلاد الاسلام كلها، وعاد مرتدا داخلا في دين النصرانية، لأجل لطمة لطمها وقال: جبلة بعد ارتداده متندما على ما فعل: تنصرت الأشراف من أجل لطمة * وما كان فيها لو صبرت لها ضرر فياليت امي لم تلدني وليتني * رجعت الى القول الذي قاله عمر انتهى كلامه [١]. انظر أيها اللبيب الى هذا الرجل كيف أنطقه الله تعالى بذكر معائب امامه، وسخره في بيان مثالب خليفته، وغرضه من الأقرار أن يزيل عن عمر الكفر والزندقة، ولكن ما ذكره في نظر اللبيب تأكيد لكفره وزندقته. العجب كل العجب من هؤلاء كيف يجمعون بين الاقرار بهذه القبائح لأئمتهم وبين الاقرار بامامتهم، أعاذنا الله تعالى من اتباع الهوى والتقليد، وجنبنا بعصمته من عذابه الشديد. وحكاية الحديبية لغاية قبحها استحى أن يذكرها، فها نحن نذكرها، وقد رواه عبد الله بن عباس، وجابر، وسهل بن حنيف، وأبو وائل، والقاضي عبد الجبار، وأبو مسلم الاصفهاني، ويوسف القزويني، والثعلبي، والطبري، والواقدي، والزهري، والبخاري، وقد ذكر الحميدي في الجمع بين الصحيحين من مسند المسور بن مخرمة، في حديث الصلح بين سهيل بن عمرو وبين النبي صلى الله عليه وآله.
[١] شرح نهج البلاغة ١: ١٨١ - ١٨٣.