كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٣٤٨
سكرى. وقيل: انه اصطنع بركة من خمر وإذا طرب ألقى نفسه فيها. وقس على هؤلاء الزنادقة سائر أئمتهم البغاة الظالمين من الأمويين والعباسيين، حشر الله أولياؤهم معهم يوم الدين، وقد بشرهم الله تعالى بقوله يوم ندعو كل اناس بامامهم [١] الحمد لله رب العالمين. ولا ريب أن ما يستلزم مثل هذا الفساد العظيم لا يليق بالحكمة، وكيف يجوز عاقل أن يخرج سيد المرسلين من دار الدنيا بغير تعيين خليفة، ويدع الناس مهملين ضايعين ؟ مع أنه عليه السلام لم يخرج الى غزوة ولم يسافر الى قرية الا ونصب خليفة على المدينة، ولم يدع سرية ولا قرية قط بغير أمير، ولا شك أن احتياج الناس الى الأمير بعد وفاته أشد من احتياجهم في غيبته. فثبت وجوب تعيين الامام على الله تعالى ورسوله، وغير هؤلاء الأئمة الاثني عشر عليهم السلام لم يكن أحد معينا من قبل الله ورسوله بالاجماع، فثبت أنهم هم الأئمة المعينون للامامة. الدليل الرابع [ دلالة آية الاكمال على تعيين الخليفة والامام ] قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا [٢] لأن مقتضى الاية أن النبي صلى الله عليه وآله لم يخرج من الدنيا الا بعد اكمال الدين واتمام النعمة. ولا ريب أن كل قضية تقع الى انقضاء التكليف حكمها من الدين، ولا ريب أن من القضايا ما وقعت في زمنه عليه السلام وتعلمها الناس، ومنها ما لم تقع ولم يرها الناس
[١] الاسراء: ٧١.
[٢] المائدة: ٣.