كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ١٤٠
قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، الى آخر الحديث [١]. وفي الجزء الثامن من صحيح البخاري، باسناده عن حذيفة بن اليمان، قال: ان المنافقين اليوم شر منهم على عهد النبي صلى الله عليه وآله، كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون [٢]. وفيه أيضا باسناده عن حذيفة، قال: انما كان النفاق على عهد النبي صلى الله عليه وآله، فأما اليوم هو الكفر بعد الايمان [٣]. اعلم أن النبي صلى الله عليه وآله وان لم يصرح لكل أحد بأسماء المنافقين لمصلحة هو أعرف بها، ولكن وضع قواعد لمعرفتهم، ومن تلك القواعد ما تواتر عن النبي صلى الله عليه وآله: ان حب علي ايمان وبغضه نفاق [٤]. وسيجئ في الدليل السادس والعشرين الأخبار الواردة في هذا المعنى. وسنذكر ان شاء الله الأخبار الدالة على بغض خلفائهم الثلاثة لعلي أمير المؤمنين عليه السلام، ليظهر لك أنهم رؤوس المنافقين، وأعداء دين سيد المرسلين، وسيجئ ان شاء الله في الدليل الثامن والعشرين عدة قرائن دالة على نفاقهم. وسيجئ عدة أحاديث نقلا عن صحاحهم بهذا المضمون عن النبي صلى الله عليه وآله: سيجاء برجال من امتي، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصحابي ؟ فيقال: انك لا تدري ما أحدثوا بعدك، لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم [٥]. ولاشك أن هؤلاء غير المنافقين المذكورين، لأن النبي صلى الله عليه وآله لا يقول للمنافقين أصحابي، ولا يقال في الجواب: لم يزالوا مرتدين، لأنه لا يتصور الارتداد بالنظر
[١] صحيح مسلم ٣: ١٤٢٠ ح ١١١ من كتاب الجهاد.
[٢] صحيح البخاري ٨: ١٠٠، كتاب الفتن.
[٣] صحيح البخاري ٨: ١٠٠، باب إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه.
[٤] راجع مصادر الحديث: احقاق الحق ٧: ٢١٣ و ٢٤٨، و ١٧: ١٦٣ - ١٦٥.
[٥] صحيح البخاري ٥: ١٩١ - ١٩٢، باب تفسير سورة المائدة.