كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٦
يفرضه الوجدان والبرهان، وليس على الباحث عن الحق ليتبعه غضاضة، وان أغضب قوما أو أساء آخرين، كما أنه ليس من القضايا ما هو أهم من قضايا الدين ومسائله. ورابعا: أن الباحث العاقل يتبع مؤدي الدليل، ورائده في ذلك الحق، فان به تعرف الرجال، لا أنه يعرف بالرجال، ولا ملزم لتقييد النفس بأغلال العصبية والتقليد، وإذا كان بعض الأوائل قد أخطأ، فما الداعي للسكوت عن أخطائهم، أو الوقوع فيما وقعوا فيه، فان تقييم الأشخاص انما يتم على طبق المعايير الشرعية والعقلية، وإذا كان رائد الجميع هو احقاق الحق، فليس في ذلك اثارة لنعرة طائفية، أو تعميق لهوة الخلاف. وخامسا: أن ظاهر هذه المقولة براق خلاب، قد ينخدع بها البعض، الا أنها في الواقع تنطوي على الدعوة الى اهمال القضايا الدينية الحساسة ذات الأهمية، وقد ينجر ذلك الى التشكيك والانكار. وقد منيت طائفتنا بتشكيك بعض أبنائها ممن لا يمثل الطائفة، وليس رأيه معتمدا فيها، في بعض الاصول المسلمة، استنادا الى نظرات خيالية خالية عن التحقيق العلمي، وتمسكا بشعارات فارغة، الأمر الذي أدى الى احداث الاضطراب في المجتمع المؤمن، واستغلها الخصم للكيد للشيعة الامامية بمختلف الأسالبيب. وصفوة القول: ان هذه الدعوة لا تنسجم مع الاصول الدينية القائمة على الحجة والبرهان. دعوة مخلصة: ومن خلال ما ذكرنا آنفا تتجلى أهمية هذه القضية، وخطورتها، وضرورة تعاهدها بالتأكيد والتأييد، فان في ذلك نصرة للدين، واعزازا للحق، ودفعا للباطل.