كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ١١٥
طالب، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس انه قد كرهت تخلفكم عني حتى خيل الي أنه ليس شجرة أبغض اليكم من شجرة تليني. ثم قال: ولكن علي بن أبي طالب أنزله الله مني بمنزلتي منه، فرضي الله عنه كما أنا عنه راض، فانه لا يختار على قربي ومحبتي شيئا، ثم رفع بيده، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. قال: فابتدر الناس الى رسول الله صلى الله عليه وآله يبكون ويتضرعون، ويقولون: يا رسول الله ما تنحينا عنك الا كراهية أن نثقل عليك، فنعوذ بالله من سخط رسوله، فرضي عنهم عند ذلك [١]. وفيه أيضا: في تفسير قوله تعالى سأل سائل بعذاب واقع بسنده، قال: وسئل سفيان بن عيينة عن قوله عزوجل سأل سائل بعذاب واقع في من نزلت ؟ قال: لقد سألتني عن مسألة ما سألني عنها أحد قبلك، حدث جعفر بن محمد عن آبائه، قال: لما كان رسول الله بغدير خم، نادى في الناس فاجتمعوا، فأخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه. فشاع ذلك وطار في البلاد، فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في ملأ من أصحابه على ناقة، حتى أتى الأبطح، فنزل عن ناقته، فأناخها وعقلها وأتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد أمرتنا أن نشهد أن لا اله الا الله وأنك رسول الله، فقبلناه منك، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه منك، وأمر تنا أن نصوم شهرا فقبلناه، وأمرتنا أن نحج البيت فقبلناه، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك، ففضلته علينا وقلت من كنت مولاه فعلي مولاه، وهذا شئ منك أم من الله ؟ فقال: والذي لا اله الا هو أنه من أمر الله. فولى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول: اللهم ان كان ما يقول محمد
[١] المناقب لابن المغازلي ص ٢٥ - ٢٦ برقم: ٣٧.