كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ١٣٠
وفي رواية اخرى: ففاضت نفسه في يدي، فأمررتها على وجهي [١]. ومما يدل أيضا على بطلان ما زعموا، قوله تعالى أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه [٢] وسيجئ ان شاء الله تعالى أن الشاهد التالي لرسول الله صلى الله عليه وآله هو علي عليه السلام، فلو كان رابع الخلفاء لم يكن تاليا لرسول الله صلى الله عليه وآله. تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر ومن وجوههم الركيكة: أن هذه الأحاديث والاثار الدالة على امامة أمير المؤمنين عليه السلام معارضة بالاجماع، وحسن الظن بالصحابة مع كثرتهم، فانهم أجمعوا على خلافة أبي بكر، ولو علموا استحقاق علي عليه السلام لها لما غصبوه مقامه. أقول: لله الحمد، ليس للمخالف ما يدل على حجية الاجماع، فيجوز له أن يتمسك به ويعارض به الأخبار المتواترة الصريحة الدالة [٣] على امامة أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى ذريته الطاهرين، لأن ما تمسكوا به من الأخبار، مثل (لا تجتمع امتي على الخطأ) [٤] و (لم يكن الله ليجمع امتي على خطأ) [٥] و (وكونوا مع الجماعة) [٦] و (يد الله على الجماعة) [٧] أخبار آحاد لا يجوز التمسك بها في الاصول، بل لا يجوز لهم أن يتمسكوا في الفروع أيضا، لأن ما تمسكوا به في حجية خبر الواحد، مدخول منقوض، كما لا يخفى على من تتبع الاصول من
[١] شرح نهج البلاغة ١٠: ٢٦٧.
[٢] هود: ١٧.
[٣] في (ق): الدلالة.
[٤] صحيح الترمذي ٤: ٤٠٥ برقم: ٢١٦٧، ومسند أحمد بن حنبل ٥: ١٤٥.
[٥] سنن ابن ماجة ٢: ١٣٠٣ برقم: ٣٩٥٠.
[٦] صحيح الترمذي ٤: ٤٠٤ برقم: ٢١٦٥.
[٧] صحيح الترمذي ٤: ٤٠٥ برقم: ٢١٦٦ و ٢١٦٧.