كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٤٩
فدخلت وعلي واضع يده على ركبتي رسول الله صلى الله عليه وآله قد أدنى فاه من اذن النبي صلى الله عليه وآله، وفم النبي صلى الله عليه وآله على اذن علي يتساران، وعلي يقول: أفأمضي وأفعل ؟ والنبي صلى الله عليه وآله يقول: نعم، فدخلت وعلي معرض وجهه حتى دخلت وخرج، فأخذني النبي صلى الله عليه وآله فأقعدني في حجره، فأصاب مني ما يصيب الرجل من أهله من اللطف والاعتذار. ثم قال: يا ام سلمة لا تلوميني، فان جبرئيل عليه السلام أتاني من الله بما هو كائن بعدي، وأمرني أن اوصي به عليا من بعدي، وكنت جالسا بين جبرئيل وبين علي، جبرئيل عن يميني، وعلى عن شمالي، فأمرني جبرئيل أن آمر عليا ما هو كائن بعدي الى يوم القيامة، فاعذريني ولا تلوميني، ان الله اختار من كل امة نبيا، واختار لكل نبي وصيا، فأنا نبي هذه الامة، وعلي وصيي في عترتي وأهل بيتي وامتي من بعدي. فهذا ما شهدت من علي، الان يا أبة [١] فسبه أو دعه، فأقبل أبوها يناجي الليل والنهار ويقول: اللهم اغفر لي ما جهلت من أمر علي، فان ولي علي وليي، وعدو علي عدوي، وتاب المولى توبة نصوحا، فأقبل فيما بقي من دهره يدعو الله أن يغفر له [٢]. وفي كتاب مناقب الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه، عن أبي سعيد الخدري، عن سلمان رضى الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله لكل نبي وصي فمن وصيك ؟ فسكت عني، فلما كان بعد رآني، فقال: يا سلمان، فأسرعت إليه، قلت: لبيك، قال: تعلم من وصي موسى ؟ قلت: نعم، يوشع بن نون، قال: لم ؟ قلت: لأنه كان أعلمهم يومئذ، قال: فان وصيي وموضع سري وخير من أترك بعدي ينجز عدتي
[١] في المصادر: يا أبتاه.
[٢] الطرائف ص ٢٤ - ٢٦ عن مناقب ابن مردويه، واحقاق الحق ٤: ٧٦ عنه، ومناقب الخوارزمي ص ٨٩.