كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٣٩٢
بكفرهم، وهؤلاء لم يشترطوا العصمة، ولا النص الجلي، ولا الاحاطة بجميع الأحكام، بل اكتفوا في تعيين الامام بالدعوة والقيام، وما ذكرناه في اعتبار العصمة والنص والاحاطة بجميع الأحكام يبطل هذا المذهب. وكل ما ذكرناه في بطلان الاختيار وسنذكره أيضا، يبطله، لأن هذا المذهب يرجع الى القول بأن كل فاطمي اختار لنفسه الامامة وقام ودعا الناس فهو امام، واعتقدوا أن نصب الامام واجب على الرعية عقلا، فكلما يبطل اختيار الامة في الامامة يبطل مذهبهم. ويبطل أيضا ما تواتر أن الأئمة اثني عشر، ويمكن ابطال هذا المذهب بأن القيام أعم من الامامة، إذ كم من قائم كاذب، ولو كان القيام شرطا مع أنه لا يجوز ايقاعه الا من الامام، لزم الدور، وهؤلاء الزيدية في الفروع مقلدة لأبي حنيفة المخرب للشريعة الحنفية، وكفى هذا دليلا على بطلان مذهبهم. وأما الاسماعيلية، فمذهبهم واضح البطلان، لسوء عقائدهم، وقبح مذاهبهم، وهؤلاء سموا بالاسماعيلية لانتسابهم الى اسماعيل بن جعفر الصادق عليه السلام، وبالباطنية فلقولهم: كل ظاهر له باطن يكون ذلك الباطن مصدرا، وذلك الظاهر مظهرا له، ولا يكون ظاهر لا باطن له، الا هو مثل السراب، ولا باطن لا ظاهر له الا خيال لا أصل له، ولقبوا بالملاحدة لعدولهم عن ظاهر الشريعة الى بواطنها في بعض الأحوال. ومذهبهم: أن الله تعالى أبدع بتوسط معنى يعبر بكلمة (كن) أو غيرها عالمين: عالم الباطن وهو عالم الأمر، وعالم الغيب وهو يشتمل على العقول والنفوس والأرواح والحقائق كلها، وأقرب ما فيها الى الله هو العقل الأول ثم ما بعده على الترتيب، وعالم الظاهر وهو عالم الخلق وعالم الشهادة، ويشتمل على الأجرام العلوية والسفلية، والأجسام الفلكية والعنصرية، وأعظمها العرش، ثم الكرسي، ثم سائر الأجسام على الترتيب.