كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٥٨٥
وقسم بيت المال على المقاتلة وغيرهم. قالوا: ذلك بالاجتهاد. قلنا: الله ورسوله أعلم بمصالح العباد، فإذا عينا لبيت المال جهة مخصوصة لم يجز العدول عنها بالاجتهاد [١]. قال ابن أبي الحديد في الجزء التاسع من شرحه: وروى الزبير بن بكار، عن الزهري، قال: لما اتي عمر بجوهر كسرى، وضع في المسجد، فطلعت عليه الشمس فصار كالجمر، فقال لخازن بيت المال: ويحك أرحني من هذا واقسمه بين المسلمين، فان نفسي تحدثني أنه سيكون في هذا بلاء وفتنة بين الناس، فقال: يا أمير المؤمنين ان قسمته بين المسلمين لم يسعهم، وليس أحد يشتريه، لأن ثمنه عظيم، ولكن ندعه الى قابل، فعسى الله أن يفتح على المسلمين بمال، فيشتريه منهم من يشتريه، قال: ارفعه فأدخله بيت المال، وقتل عمر وهو بحاله، فأخذه عثمان لما ولى الخلافة فحلى به بناته. ثم قال: قال الزبير: وحدثنا محمد بن حرب قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن اسماعيل بن أبي خالد، قال: جاء رجل الى علي عليه السلام يستشفع به الى عثمان، فقال: حمال الخطايا، لا والله لا أعود إليه أبدا، فآيسه منه [٢]. تذنيب: قال أهل التواريخ وصاحب الاستيعاب منهم: لما مات خلف ثلاث زوجات، فأصاب كل واحدة منهن ثلاثة وثمانون ألف دينار، فجملة المتروك أضعافها [٣]. فمن له هذا التكالب على الدنيا، فكيف يمكن انفكاكه عن الغفلة والظلم ؟ وكيف يليق أن يكون اماما للأتقياء ؟ وكيف يصلح لخلافة الأنبياء ؟
[١] الصراط المستقيم ٣: ٣٢.
[٢] شرح نهج البلاغة ٩: ١٦ - ١٧.
[٣] الصراط المستقيم ٣: ٣٢، والاستيعاب ٢: ٣٩٦.