كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ١٣٢
شرح الشرح، من غير تعرض لجوابها، وهي هذه: انا لا نسلم أن (من) للعموم، ولو سلم فلا نسلم أن اتباع غير سبيل المؤمنين محظور مطلقا، بل بشرط الاقتران بمشاقة الرسول. ولو سلم، فغير سبيل المؤمنين هو سبيل الكافرين وهو الكفر. ولو سلم، فالمؤمنين عام لكل مؤمن، ولو خص في كل عصر، فهو عام في العالم والجاهل، ولو خص بأهل الحل والعقد، فلفظ السبيل مفرد لا عموم له. ولو سلم فيحتمل وجوها من التخصيص، لجواز أن يريد سبيلهم في متابعة الرسول، أو في مناصرته [١]، أو في الاقتداء به فيما صاروا مؤمنين وهو الايمان به، وإذا قام الاحتمال كان غايته الظهور، والتمسك بالظاهر انما يثبت بالاجماع، ولولاه لوجب العمل بالدلائل المانعة من اتباع الظن، فيكون اثباتا للاجماع بما لا يثبت حجيته الا به، فيصير دورا انتهى. أقول: ويمكن الجواب عن الاية بوجه آخر: بأن المراد بالسبيل الدليل، لمشاركته الطريق في الايصال، فالتجوز فيها أولى من الاتفاق على الحكم، إذ لا مناسبة بينه وبين الطريق، ونقل عن السيد المرتضى أنها تدل على وجوب اتباع من علم ايمانه، لا من يكون باطنه بخلاف ظاهره، وانما يتحقق ذلك في المعصوم. واستدلوا أيضا بقوله تعالى اتبع سبيل من أناب الي [٢] وقوله تعالى وكذلك جعناكم امة وسطا [٣] وقوله تعالى كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر [٤]. وذكروا في وجه الدلالة في الاية الاولى: أن الله أوجب اتباع سبيل من أناب
[١] في (ق): مناظرته.
[٢] لقمان: ١٥.
[٣] البقرة: ١٤٣.
[٤] آل عمران: ١١٠.