كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٥٤٦
رسول الله صلى الله عليه وآله في العيد، فأجابه بما أجاب أبو أوفى [١]. انظر أيها اللبيب كيف غفل امام المسلمين عن كيفية الصلاة الشائعة، وتعجب من عقول تابعيه، وهذا كله يبطل ما رووه من قول النبي صلى الله عليه وآله: الحق ينطق على لسان عمر. على أن الحديث لو صح لصدق بفرد واحد، لأنه مهمل في قوة الجزئي [٢]. ومنها: أنه بلغ له الجهل الى انكار موت النبي صلى الله عليه وآله حتى قال له أبو بكر: (٠ انك ميت وانهم ميتون) [٣] أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) [٤] فقال: الان أيقنت بوفاته وكأني لم أسمعها. ان قيل: كان ذلك سهوا. قلنا: كيف يقع السهو في الامور المحسوسة ؟ وخاصة في احترام خاتم النبوة، ومتى جاز السهو في هذه مع ظهورها جاز في جميع الأحكام، فلا يوثق بها، وغلبة السهو توجب انعزال قاضي الامة فضلا عن امام الامة. وقد روى انكاره لموت النبي صلى الله عليه وآله جميع أهل السير، منهم البخاري، والشعبي، والجرجاني، والطبري، والزمخشري. قال أهل السنة: انما أنكر موته استصلاحا للرعية. قلنا: هذا يبطله قوله (الان تيقنت) وقوله لابن عباس (ما حملني على ذلك الا قوله تعالى (وكذك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) [٥] فظننت أنه يبقى بعدنا حتى يشهد على آخرنا أعمالنا، فاعترف
[١] صحيح مسلم ٢: ٦٠٧، والطرائف ص ٤٧٥.
[٢] الصراط المستقيم ٣: ١٧.
[٣] الزمر: ٣٠.
[٤] آل عمران: ١٥٤.
[٥] البقرة: ١٤٣. (*)