كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٣٩٣
والعالمان ينزلان من الكمال الى النقصان، ويعودان من النقصان الى الكمال، حتى ينتهي الى الأمر، وهو المعبر عنه ب (كن) وينتظم بذلك سلسلة الوجود الذي مبدأه من الله ومعاده إليه، ثم يقولون: الامام مظهر الأمر، وحجته مظهر العقل الذي يقال له العقل الأول وعقل الكل، والنبي مظهر النفس التي يقال لها نفس الكل، والامام هو الحاكم في عالم الباطن، ولا يصير غيره عالما بالله الا بتعليمه اياه، ولذلك يسمونهم بالتعليمية، والنبي هو الحاكم في عالم الظاهر، ولا تتم الشريعة التي يحتاج الناس إليها الا به، ولا يخلو زمان عن امام: إما ظاهر، وإما مستور، وطريقتهم التأليف بين أقوال الحكماء وأقوال أهل الشرع. وأما تعيين أئمة الاسلام، فقالوا: الامام في عهد رسول صلى الله عليه وآله كان عليا، وبعده كان ابنه الحسن اماما مستودعا، وابنه الحسين اماما مستقرا، ولذلك لم يذهب الامامة في ذرية الحسن، فانتهت بعده الى علي ابنه، ثم الى محمد ابنه، ثم جعفر ابنه، ثم الى اسماعيل ابنه وهو السابع. وقالوا بأن الأئمة في عهد ابن اسماعيل محمد صاروا مستورين، ولذلك سموهم بالسبعية، لوقوفهم على السبعة الظاهرة، ودخل في عهد محمد زمان استتار الأئمة وظهور دعاتهم. ثم ظهر المهدي ببلاد المغرب، وادعى أنه من أولاد اسماعيل، واتصل أولاده ابن بعد ابن الى المستنصر، واختلفوا بعده، فقال بعضهم بامامة نزار ابنه، وبعضهم بامامة المستعلى ابنه الاخر، وبعد نزار استتر أئمة النزاريين، واتصلت امامة المستعليين الى أن انقطع في العاضد، وكان الحسن بن علي بن محمد بن الصباح المستولي على قلعة الموت من دعاة النزاريين، ثم ادعوا بعده أن الحسن الملقب بعلي كان اماما ظاهرا من أولاد نزار، ثم انقرضوا. ولا يخفى على البصير بأدنى تأمل بطلان مذهب هؤلاء الملاحدة المخالفة لدين الاسلام، وأكثر ما دل على بطلان مذهب الزيدية دل على بطلان مذهبهم أيضا. وأما غير هاتين الفرقتين من فرق الشيعة، فكفى في ابطالهم انقراضهم، ولا