كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٢٨١
على أنه لو كانت الصلاة دالة على النص، لم يخل من أن يكون دالة من حيث كانت تقديما في الصلاة، أو من حيث اختصاصها بحال المرض، فان دلت من الوجه الاول وجب أن يكون جميع من قدمه الرسول عليه السلام في طول حياته للصلاة أئمة للمسلمين، وقد علمنا أنه عليه السلام قد ولى الصلاة جماعة لا يجب شئ من هذا فيهم، وان دلت من الوجه الثاني، فالمرض لا تأثير له في ايجاب الامامة. ولو دل تقديمه في الصلاة في حال المرض على الامامة لدل التقديم في حال الصحة، ولو كان للمرض تأثير لوجب أن يكون تأميره اسامة بن زيد، وتأكيده أمره في حال المرض، مع أن ولايته يشمل على الصلاة وغيرها موجبا للامامة، لأنه لا خلاف أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقول الى أن فاضت نفسه الكريمة صلوات الله عليه: انفذوا جيش اسامة، ويكرر ذلك ويردده. فان قيل: لم تدل الصلاة على الامامة من الوجهين اللذين أفدتموهما، لكن من حيث كان النبي صلى الله عليه وآله مؤتما بأبي بكر في الصلاة ومصليا خلفه. قلنا: قد مضى ما يبطل هذا الظن، فكيف يجعل ما هو مسحيل في نفسه حجة ؟ على أن الرسول صلى الله عليه وآله عند مخالفينا قد صلى خلف عبد الرحمن بن عوف، ولم يكن ذلك موجبا له الامامة، وخبر صلاة عبد الرحمن بن عوف أثبت عندهم وأظهر من صلاته خلف أبي بكر، لأن الأكثر يعترف بعزله عن الصلاة عند خروجه، وهو رواية البخاري ومسلم، ونقل أيضا عن الواقدي والشاذكوني وعن أبي حنيفة عن ابراهيم النخعي [١]. ومما يدل على بطلان ما حسبوه نصا زائدا على ما قدمنا رواياتهم المشهورة الدالة على أن النبي صلى الله عليه وآله توفي من غير استخلاف، نقل البخاري في أواسط صحيحه عن ابن عمر، قال: حضرت أبي حين اصيب، فأثنوا عليه وقالوا: جزاك الله خيرا،
[١] راجع الصراط المستقيم ٣: ١٣٤.