كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٦٦٤
تضحك في هذه الحالة ؟ قال: لو قال رجل: محمد بن سليمان يقضي بالجور ويفعل الظلم ويريد الفساد، فقال آخر: كذبت بل يفعل ضد ذلك، أيهما أحب اليك ؟ قال: الذي يدفع عني وأحسن الثناء علي، قال: فلا ابالي إذا أحسنت الثناء على ربي، فانقطع القدرية وخلى سبيله [١]. اعلم أن الشيطان اعترف في القيامة بأنه أضلهم في قوله: (وعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان الا أن دعوتكم فاستجبتم لي) [٢] وشهد الله عليه بذلك في قوله: (الشيطان سول لهم وأملى لهم) [٣] فردوا اعترافه باضلاله وشهادة ربهم بتسويله، وسيعترفون بأفعالهم، كما حكاه القرآن عنهم في قوله: (أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلوانا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم) [٤]. ولو عرفوا أن الله أضلهم فلمن كانوا يطلبون العذاب واللعن، وقالوا: ربنا أرنا الذين أضلونا من الجن والانس نجعلهما تحت أقدامنا [٥] فان علموا يوم كشف الأسرار وعلم الأشياء بالاضطرار أن الله أضلهم، فلمن يجعلون تحت أقدامهم ؟ ومن أكبر المكابرات أن منهم من ينكر الشرك في القيامة، كما حكاه الله عنهم في قوله: (والله ربنا ما كنا مشركين) [٦] فلو علموا أن شركهم منه لكانت اضافته إليه أقطع وأولى من كذبهم على أنفسهم، حتى تعجب الله منهم في قوله: (انظر كيف
[١] الصراط المستقيم ٣: ٦٥ - ٦٦.
[٢] ابراهيم: ٢٢.
[٣] محمد صلى الله عليه وآله: ٢٥.
[٤] الأحزاب: ٦٧ - ٦٨.
[٥] فصلت: ٢٩.
[٦] الأنعام: ٢٣.