كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٦٠٧
المدينة، وقد سقط لحم فخذيه من الجهد. فلما قدم بعث إليه عثمان: أن ألحق بأي أرض شئت، قال: بمكة، قال: لا، قال: بيت المقدس، قال: لا، قال: بأحد المصرين، قال: لا ولكني مسيرك الى الربذة، فسيره إليها، فلم يزل بها الى أن مات. وفي رواية الواقدي: أن أبا ذر لما دخل على عثمان قال له: لا أنعم الله بقين عينا * نعم ولا لقاه يوما زينا تحية السخط إذا التقينا فقال أبو ذر: ما عرفت اسمي قينا قط. وفي رواية اخرى: لا أنعم الله بك عينا يا جنيدب، فقال أبو ذر: أنا جندب وسماني رسول الله صلى الله عليه وآله عبد الله، فاخترت اسم رسول الله صلى الله عليه وآله الذي سماني به على اسمي. فقال له عثمان: أنت الذي تزعم أنا نقول: يد الله مغلولة، وان الله فقير ونحن أغنياء ؟ فقال أبو ذر: لو كنتم لا تقولون هذا لأنفقتم مال الله على عباد الله، ولكني أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال الله دولا، وعباده خولا، ودينه دخلا. فقال عثمان لمن حضر: أسمعتموها من رسول الله ؟ قالوا: لا، قال عثمان: ويلك يا أبا ذر أتكذب على رسول الله ؟ فقال أبو ذر لمن حضر: أما تدرون أني صدقت ؟ قالوا: لا والله ما ندري، فقال عثمان: ادعوا لي عليا، فلما جاء قال عثمان لأبي ذر: اقصص عليه حديثك في بني أبي العاص، فأعاده، فقال عثمان لعلي عليه السلام: أسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: لا وقد صدق أبو ذر، فقال: كيف عرفت صدقه ؟ قال: لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر، فقال من حضر: أما هذا فسمعناه كلنا من رسول الله صلى الله عليه وآله.