كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٥٩٠
ومنها: جرأته على رسول الله صلى الله عليه وآله، فروى الحميدي أن السدي قال: لما توفي أبو سلمة وخنيس بن صداقة، وتزوج النبي زوجتهما حفصة وام سلمة، قال طلحة وعثمان: ينكح محمد نساءنا ولا ننكح نساءه، والله لو مات لأجلنا عليهن بالسهام، وكان طلحة يريد عائشة، وعثمان يريد ام سلمة، فأنزل الله: (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) [١] وأنزل: (ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة) [٢]. ومنها: أن عثمان باع عليا أرضا وأنكره، فقال: حاكمني فيه [٣] النبي، فقال: انه ابن عمك ويحابيك، فنزل فيه: (في قلوبهم مرض [٤] أي كفر. وفي تفسير الثعلبي قضى النبي عليه ليهودي، فغضب، فنزل فيه: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما [٥]. ومنها: ما ذكره عكرمة، ومجاهد، والسدي، والفراء، والزجاج، والجبائي، وابن عباس، وأبو جعفر عليه السلام، أنه كان يكتب الوحي ويغيره، فكتب موضع (غفور) رحيم (سميع) عليم، وموضع (عزيز) حكيم، فأنزل الله فيه: (ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله) [٦] حين ارتد ولحق بمكة وقال ذلك. ورووا أنه كان يخطب، فرفعت عائشة قميص النبي، وقالت: قد أبليت سنته،
[١] الأحزاب: ٥٣.
[٢] الأحزاب: ٥٧، الطرائف ص ٤٩٣، والصراط المستقيم ٣: ٣٥ - ٣٦.
[٣] في الصراط: الى.
[٤] البقرة: ١٠.
[٥] النساء: ٦٥، الصراط المستقيم ٣: ٣٦.
[٦] الأنعام: ٩٣.