كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٥٦٧
فقال: أما أنت يا زبير فوعق لقس [١]، مؤمن الرضا كافر الغضب، يوما انسان ويوما شيطان، ولعلها لو أفضت اليك ظلت تلاطم بالبطحاء على مد من شعير، فان أفضت اليك فليت شعري من يكون للناس يوم تكون شيطانا، ومن يكون يوم تغضب اماما، وما كان الله ليجمع لك أمر هذه الامة وأنت على هذه الصفة. ثم أقبل على طلحة وكان له مغضبا منذ قال لأبي بكر يوم وفاته ما قال في عمر، فقال له: أقول أم أسكت ؟ قال: قل فانك لا تقول من الخير شيئا، قال: أما اني أعرفك منذ اصيبت اصبعك يوم احد وائيا [٢] بالذي حدث لك، ولقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله ساخطا عليك للكلمة التي قلتها يوم انزلت آية الحجاب. قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ: الكلمة المذكورة أن طلحة لما انزلت آية الحجاب، قال بمحضر ممن نقل عنه الى رسول الله صلى الله عليه وآله: ما الذي يعنيه حجابهن اليوم وسيموت غدا فننكحهن. قال أبو عثمان أيضا: لو قال قائل لعمر: أنت قلت ان رسول الله صلى الله عليه وآله مات وهو راض عن الستة، فكيف تقول الان لطلحة انه مات عليه السلام ساخطا عليك للكلمة التي قلتها، لكان قد رماه بمناقضة [٣]، ولكن من الذي يجسر على عمر أن يقول له ما دون هذا، فكيف هذا ! قال: ثم أقبل على سعد بن أبي وقاص، فقال: انما أنت صاحب مقنب [٤] من هذه المقانب، تقاتل به، وصاحب قنص وقوس وأسهم، وما زهرة [٥] والخلافة
[١] الوعق: الضجر المتبرم. واللقس: من لا يستقيم على وجه.
[٢] وائيا: غاضبا.
[٣] في الشرح: بمشاقصه. جمع مشقص وهو نصل السهم إذا كان طويلا.
[٤] المقنب: جماعة الخيل.
[٥] زهرة: قبيلة سعد بن أبي وقاص.