كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٥٤٠
عمر ورده، وقال: خفت أن يتكلموا عليها [١]. أفتراه أشفق من النبي صلى الله عليه وآله أو من الرب تعالى. ومنها: ما ذكره صاحب العقد الفريد في المجلد الأول: أن عمر عزل أبا موسى الأشعري عن البصرة وشاطره ماله، وعزل الحارث بن وهب وشاطره ماله، وكتب الى عمرو بن العاص: بلغني أنه قد فشت لك فاشية من خيل وابل وبقر وعبيد، فمن أين لك هذا ؟ فكتب: اني اعالج من الزراعة ما لا يعالجه الناس، فشاطره ماله حتى أخذ احدى نعليه، فغضب ابن العاص وقال: قبح الله زمانا عمل فيه ابن العاص لابن الخطاب، والله اني لأعرف الخطاب يحمل على رأسه حزمة من حطب وعلى ابنه مثلها [٢]. ومنها: أنه وضع الطلاق ثلاثا في مجلس واحد، وقد ذكر الله الطلاق مرتين [٣]، واستفاض عن النبي صلى الله عليه وآله: اياكم والمطلقات ثلاثا فانهن ذوات أزواج. وذكر الجاحظ في كتاب النساء: أن رجلا طلق ثلاثا جميعا، فقام عليه السلام غضبان وقال: تلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم ؟ ! وفي سنن ابن ماجة، وأبي داود، ومسند أحمد، وأبي يعلى، والشافعي، واحياء الغزالي، وكشف الثعلبي: أن ابن عمر طلق ثلاثا حائضا، فأمره النبي صلى الله عليه وآله بمراجعتها وقال: ان اراد طلاقها طلقها للسنة [٤]. ومنها: أنه آذى عليا عليه السلام وأغضبه وعاداه، وقد تقدم بيان معاداته في الفاتحة،
[١] صحيح مسلم ١: ٥٩ - ٦١، والطرائف ص ٤٣٧ - ٤٣٨ عن الجمع بين الصحيحين، والصراط المستقيم ٣: ٨ - ٩.
[٢] العقد الفريد ١: ٤٥ - ٤٦، والصراط المستقيم ٣: ٩.
[٣] البقرة: ٢٢٩.
[٤] الصراط المستقيم ٣: ٩ - ١٠.