كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٥١٨
فاطمه عليها السلام وأولادها باقطاعها، وقد قسم عمر خيبر على أزواج النبي صلى الله عليه وآله لأجل ابنته وابنة صاحبه. أخرجه صاحب جامع الاصول من طريقي البخاري ومسلم [١]. وقال السيوطي الشافعي في تاريخ الخلفاء: ان فدكا كان بعد ذلك حبوة أبي بكر وعمر، ثم أقطعها مروان. ان قالوا: أبو بكر ما منع كتابيا حقه فكيف بفاطمة لو كان لها حق ؟ قلنا: لم يقع من الشحناء والبغضاء للكتابيين كما وقع لها ولأهلها، وقد ثبتت بآية التطهير عصمتها، وأثنت (هل أتى) على صدق طويتها، وما ورد من قول أبيها في حقها، ودخولها في العترة المأمون ضلالة من تمسك بها. فان كان أبوها بحديث (ما تركناه صدقة) أعلمها، فلا فرية أعظم من ادعاء أموال المسلمين، وذلك يناقض ما تقدم فيها، وان لم يكن عرفها فقد أغراها على الفتنة والسقوط فيها، وفي ذلك وجوب النار له وحاشاه له، لما أخرجه في جامع الاصول عن الترمذي وأبي داود من قوله عليه السلام: ان الرجل ليعمل بطاعة الله ستين سنة حتى يحضره الموت، فيضار في الوصية، فيجب له النار. فأي ضرر أعظم من كتم ذلك عن وصيه ووارثه ؟ قالوا: طلبت فدكا تارة بالنحلة، وتارة بالارث، فان وقع ذلك عمدا أو سهوا منها بطل عصمتها. قلنا: لما انكر النحلة عدلت الى الميراث الزاما له بالحجة [٢]. هذا ما رواه المخالفون في كيفية أمر فدك وأما كيفيته على ما رواه رواتنا، فهي على ما قال صاحب الاستغاثة في مثالب الثلاثة: روى مشايخنا أن أمير المؤمنين
[١] الصراط المستقيم ٢: ٢٨٧.
[٢] راجع: الصراط المستقيم ٢: ٢٨٨.