كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٥١٤
أولادكم) [١]. وهو محكمة كما قال صاحب التقريب: انها نسخت المواريث المتقدمة. عارضها برواية تفرد بها، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: لا نورث ما تركناه صدقة [٢]. ولا شك للعاقل في تزويرها، والا فكيف يخفى عن باب مدينة العلم وسائر أهل البيت وعلماء الصحابة ؟ على أنه قد تواتر عن النبي صلى الله عليه وآله: ان عليا وصيه، فكيف يجوز عاقل أن يخفى النبي الحكم المخالف لكتاب الله عن وصيه، حتى تدعي ابنته بغير الحق، ويشهد لها وصيه ؟ مع أن خبر الواحد إذا لم يكن مشهورا وعارضه القرآن كان مردودا، لقوله عليه السلام: إذا ورد عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فان وافقه فاقبلوه والا فردوه [٣]. والعجب كل العجب أنها لما قالت لأبي بكر: أنت ورثت رسول الله ؟ قال: لا بل ورثه أهله، فإذا كان لا يورث فأي شئ ورث أهله ؟ وإذا صح هذا بطل ذلك لتناقضهما، وقد أعطى حجرتها من ميراثها وأعطيا بنتيهما ميراثهما، فلما ولي عثمان منعهما وقال: قد شهدتما بعدم ميراثه، ولفقتما مالك بن أوس معكما، فوالله ما أشك بعد هذا أنكما بالباطل شهدتما، فلعنة الله عليكما وعلى من أجاز شهادتكما، فولتا تلعنانه وتقولان: أخذت سلطاننا ومنعتنا مالنا، فقال: وأي سلطان لكما ولأبويكما ؟ وقد أخرج ابن قتيبة قولها في جوابه: ترثك أهلك ولا نرث رسول الله ؟ وأخرج الترمذي أنها قالت: من يرثك ؟ قال: أهلي وولدي، قالت: فمالي لا أرث أبي. وأخرج البخاري أنها قالت: أترث أباك ولا أرث أبي ؟ أين أنت من قوله تعالى
[١] النساء: ١١.
[٢] الصراط المستقيم ٢: ٢٨٣.
[٣] الصراط المستقيم ٢: ٢٨٣.