كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٤٨٩
(وأنذر عشيرتك الأقربين) [١] قال علي عليه السلام - وقال ابن عباس رضى الله عنه: وكان النبي يربيه وعبق من سمته وخلقه وكرمه ما أطاق صلى الله عليه وآله - فقال لي: يا علي قد امرت أن أنذر عشيرتي الأقربين، فاصنع لي طعاما، واطبخ لي لحما. قال علي عليه السلام: فعددتهم بني هاشم بحتا فكانوا أربعين، قال: فصنعت الطعام طعاما يكفي لاثنين أو ثلاثة، قال: فقال لي المصطفى صلى الله عليه وآله: هاته، قال: فأخذ شظية من اللحم فشظاها بأسنانه وجعلها في الجفنة، قال: وأعددت لهم عسا من لبن. قال: ومضيت الى القوم: فأعلمتهم أنه قد دعاهم لطعام وشراب، قال: فدخلوا وأكلوا ولم يستتموا نصف الطعام حتى تضلعوا. قال: ولعمري بالواحد منهم يأكل مثل ذلك الطعام وحده، قال: ثم أتيت باللبن، قال: فشربوا حتى تضلعوا، قال: ولعمري بالواحد منهم وحده يشرب مثل ذلك اللبن، قال: وما بلغوا نصف العس. قال: ثم قام، فلما أراد أن يتكلم اعترض عليه أبو لهب لعنه الله، فقال: ألهذا دعوتنا ؟ ثم أتبع كلامه بكلمة، ثم قال: قوموا، فقاموا وانصرفوا كلهم. قال: فلما كان من غد قال لي: يا علي اصنع لي مثل ذلك الطعام والشراب، قال: فصنعته ومضيت إليهم برسالته، قال: فأقبلوا إليه، فلما أكلوا وشربوا قام رسول الله صلى الله عليه وآله ليتكلم، فاعترضه أبو لهب. قال: فقال له أبو طالب رضى الله عنه: اسكت يا أعور ما أنت وهذا ؟ قال: ثم قال أبو طالب: لا يقومن أحد، قال: فحبسوا، ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله: قم يا سيدي فتكلم بما تحب وبلغ رسالة ربك فانك الصادق المصدق. قال: فقال صلى الله عليه وآله لهم: أرأيتم لو قلت لكم: ان وراء هذه الجبل جيشا يريد أن يغير عليكم أكنتم تصدقونني ؟ قال: فقالوا كلهم: نعم انك لأنت الأمين الصادق.
[١] الشعراء: ٢١٤.