كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٤٢٠
المثل فيه، حتى عابه بذلك أعداؤه. قال عمرو بن العاص لأهل الشام: انه ذو دعابة شديدة، وقال علي عليه السلام في ذاك: عجبا لابن النابغة يزعم لأهل الشام أن في دعابة، واني امرئ تلعابة اعافس وامارس، وعمرو بن العاص انما أخذها من عمر، لقوله له لما عزم على استخلافه: لله أبوك لولا دعابة فيك. الا أن عمر اقتصر عليها، وعمرو زاد فيها وسمجها. قال صعصعة بن صوحان وغيره من شيعته وأصحابه: كان فينا كأحدنا، لين جانب، وشدة تواضع، وسهولة قياد، وكنا نهابه مهابة الأسير المربوط للسياف الواقف على رأسه. وقال معاوية لقيس بن سعد: رحم الله أبا حسن فلقد كان هشا بشا ذا فكاهة، قال قيس: نعم كان رسول الله صلى الله عليه وآله يمزح ويتبسم الى أصحابه، وأراك تسر حسوا في ارتغاء، وتعيبه بذلك، أما والله لقد كان مع تلك الفكاهة والطلاقة أهيب من ذي لبدتين قد مسه الطوى، تلك هيبة التقوى، ليس كما يهابك طغام أهل الشام. وقد بقي هذا الخلق متوارثا متناقلا في محبيه وأوليائه الى الان، كما بقي الجفاء والخشونة والوعورة في الجانب الاخر، ومن له أدنى معرفة بأخلاق الناس وعوائدهم يعرف ذلك. وأما الزهد في الدنيا، فهو سيد الزهاد، وبدل الأبدال، واليه تشد الرحال، وعنده تنفض الأحلاس، ما شبع من طعام قط، وكان أخشن الناس مأكلا وملبسا. قال عبد الله بن أبي رافع: دخلت إليه يوم عيد، فقدم جرابا مختوما، فوجدنا فيه خبز شعير يابسا مرضوضا، فقدم فأكل، فقلت: يا أمير المؤمنين فكيف تختمه ؟ قال: خفت هذين الولدين أن يلتاه بسمن أو زيت. وكان ثوبه مرقوعا بجلد تارة وليف اخرى، ونعلاه من ليف، وكان يلبس