كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٤٠٣
وقد تقدم أن حالنا في زمان الغيبة كحال المستضعفين من أهل مكة، وأيضا حالنا كحال المظلومين المحبوسين في سجن الظالمين، وكالأسرى في أيدي المشركين، فالواجب علينا العمل بما نعلم، والتوقف فيما لا نعلم، كالواجب عليهم، وهكذا حكم الله في العباد حال الاضطرار لا حال الاختيار. الدليل الثاني والعشرون قوله تعالى ان عبادي ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين [١] فتعينت عصمة البعض، وهذا البعض لا يجوز أن يكون غير النبي والامام، لقوله تعالى أفمن يهدي الى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي الا أن يهدى [٢] ولأن الاحتياج الى عصمة الامام أكثر، فثبت أن هذا البعض هم الأنبياء والأئمة، فإذا ثبت عصمة بعضهم ثبت عصمة الكل، لأنه لا قائل بالفصل، فثبت حقية مذهب الامامية وأئمتهم، لأن غيرهم لم يقولوا بعصمة كل الأنبياء والأئمة عليهم السلام. ويمكن الاستدلال بوجه آخر: وهو أن المستفاد من الاية أنه لا يتبع ابليس الا من كان من الغاوين، ونبينا صلى الله عليه وآله ليس منهم، لقوله تعالى ما ضل صاحبكم وما غوى [٣] فثبت عصمته المستلزمة لعصمة كل الأنبياء والأئمة لعدم القول بالفصل، فثبت حقية مذهب الامامية وأئمتهم. ويمكن الاستدلال أيضا بوجه آخر: وهو أن النبي صلى الله عليه وآله لو لم يكن ممن لا سلطان لابليس عليه، يلزم أن يكونوا أكرم عند الله من نبينا صلى الله عليه وآله، لقوله تعالى ان
[١] الحجر: ٤٢
[٢] يونس: ٣٥.
[٣] النجم: ٢.