كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٢٨٤
هذه جملة ما يتعلق به القائلون بالنصوص، ثم تأولوا وقالوا: إذ لو كان علي أول الخلفاء لانسحب عليهم ذيل الفناء، ولم يأتوا بفتوح ولا مناقب، ولا يقدح في كونه رابعا للخلفاء، كما لا يقدح في نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان آخرا. والذين عدلوا عن هذه الطريقة زعموا أن هذا تعلق فاسد جاء على زعمكم وأهويتكم، وقد وقع الميراث في الأحكام والخلافة، مثل داود وسليمان وزكريا ويحيى، قالوا: كان لأزواجه ثمن الخلافة فبهذا تعلقوا. وهذا باطل، إذ لو كان ميراثا لكان العباس أولى. لكن أسفرت الحجة وجهها، وأجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته في يوم غدير خم باتفاق الجميع، وهو يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال عمر: بخ بخ يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كل مولى، فهذا تسليم ورضا وتحكيم. ثم بعد هذا غلب الهوى بحب الرئاسة، وحمل عمود الخلافة وعقود البنود، وخفقان الهوى، في قعقعة الرايات، واشتباك ازدحام الخيول وفتح الأمصار، سقاهم كأس الهوى، فعادوا الى الخلاف الأول، فنبذوه وراء ظهورهم، واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون. ولما مات رسول الله صلى الله عليه وآله قال وقت وفاته: ايتوني بدواة وبياض لا زيل عنكم اشكال لأمر، وأذكر لكم من المستحق لها بعدي ؟ قال عمر: دعوا الرجل فانه ليهجر وقيل ليهذر. فاذن بطل تعلقكم بتأويل النصوص، فعدتم الى الاجماع، وهذا منقوض أيضا، فان العباس وأولاده وعليا عليه السلام وزوجته لم يحضروا حلقة البيعة، وخالفكم أصحاب السقيفة في مبايعة الخزرجي، ودخل محمد بن أبي بكر على أبيه في مرض موته، فقال: يا بني ائت بعمك عمر لأوصي له بالخلافة، فقال: يا أبت أكنت على حق أو باطل ؟ فقال: على حق، فقال: أوص بها لأولادك ان كان حقا أولى فقد مكنتها بك لسواك، ثم خرج الى علي وجرى ما جرى.