كتاب الأربعين - القمي الشيرازي، محمد طاهر - الصفحة ٢٨٠
ان قالوا: لم يكن أبو بكر فيه. قلنا: نقل عن الواقدي باسناده عن عروة، قال: كان فيهم أبو بكر، وروي عن عمر بن دينار مثله، وقد اشتهر قول اسامة: أمرني النبي صلى الله عليه وآله على أبي بكر. ولا يعتبر بمن حمل نفسه من المخالفين على أن يدعي أن الرسول صلى الله عليه وآله لما خرج الى المسجد لم يعزل أبا بكر عن الصلاة وأقره في مقامه، لأن هذا من قائله غلط فضيع، من حيث يستحيل أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وهو الامام المتبع في سائر الدين متبعا مأموما في حال من الأحوال، وكيف يجوز أن يتقدم على النبي صلى الله عليه وآله غيره في الصلاة ؟ وقد دلت الدلالة على أنه لا يتقدم فيها الا الأفضل على الترتيب المعروف. ومن الدليل على عزل أبي بكر، اختلافهم في أن النبي صلى الله عليه وآله لما صلى بالناس ابتدأ من القرآن من حيث ابتدأ أبو بكر أو من حيث انتهى. ومما يدل أيضا على عدم الاذن في الصلاة أنهم لم يذكروا في رواياتهم أن رسول النبي صلى الله عليه وآله الى أبي بكر للاذن في الصلاة من كان ؟ ويؤيده أيضا ما تضمنته رواياتهم من أن أبا بكر لما أتته الرسالة بالصلاة أشار الى عمر أن يصلي، فان كان عرف أن الرسالة من النبي صلى الله عليه وآله ما جاز له أن يخالفه، ويبعد عن نفسه دليل خلافته. على أنا لا نعلم لو تجاوزنا عن جميع ما ذكرناه وجها، يكون منه خبر الصلاة شبهة في النص، لأن الصلاة ولاية مخصوصة في حالة مخصوصة لا تعلق لها بالامامة، لأن الامامة تشتمل على ولايات كثيرة من جملتها الصلاة، ثم هي مستمرة في الأوقات كلها، فأي نسبة مع ما ذكرناه بين الأمرين ؟ ولو كان التقدم في الصلاة دليلا على خلافته لاحتج به أبو بكر عند منازعته الأنصار. وسيجئ ان شاء الله رواياتهم المتضمنة لعدم استخلاف النبي صلى الله عليه وآله أحدا المنافية لكون الاذن في التقدم للصلاة استخلافا، وكيف يستلزم التقدم في الصلاة الخلافة ؟ مع جوازه لكل بر وفاجر عند أهل السنة، والخلافة عندهم لا يجوز الا لأهل العدالة.